وقال ابن مسعود ومجاهد وجماعة: والشهداء معطوف على الصديقون ، والكلام متصل ، يعنون من عطف المفرادت ، فبعض قال: جعل الله كل مؤمن صديقاً وشهيداً ، قاله مجاهد.
وفي الحديث ، من رواية البراء:"مؤمنو أمتي شهداء"، وإنما ذكر الشهداء السبعة تشريفاً لهم لأنهم في أعلى رتب الشهادة ، كما خص المقتول في سبيل الله من السبعة بتشريف تفرد به ، وبعض قال: وصفهم بالصديقية والشهادة من قوله تعالى: {لتكونوا شهداء على الناس} {لهم أجرهم} : خبر عن الشهداء فقط ، أو عن من جمع بين الوصفين على اختلاف القولين.
والظاهر في نورهم أنه حقيقة.
وقال مجاهد وغيره: عبارة عن الهدى والكرامة والبشرى.
{اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب} : أخبر تعالى بغالب أمرها من اشتمالها على أشياء لا تدوم ولا تجدي ، وأما ما كان من الطاعات وضروري ما يقوم به الأود ، فليس مندرجاً في هذه الآية.
{لعب ولهو} ، كحالة المترفين من الملوك.
{وزينة} : تحسين لما هو خارج عن ذات الشيء.
{وتفاخر بينكم} : قراءة الجمهور بالتنوين ونصب بينكم ، والسلمي بالإضافة.
{وتكاثر} بالعدد والعدد على عادة الجاهلية ، وهذه كلها محقرات ، بخلاف أمر الآخرة ، فإنها مشتملة على أمور حقيقية عظام.
قال الزمخشري: وشبه تعالى حال الدنيا وسرعة تقضيها ، مع قلة جدواها ، بنبات أنبته الغيث فاستوى واكتهل ، وأعجب به الكفار الجاحدون لنعمة الله فيما رزقهم من الغيث والنبات ، فبعث عليهم العاهة ، فهاج واصفر وصار حطاماً ، عقوبة لهم على جحودهم ، كما فعل بأصحاب الجنة وصاحب الجنتين. انتهى.
وقال ابن عطية: {كمثل} في موضع رفع صفة لما تقدّم.