عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ} قَالَ: هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} قَالَ: «يُجَاءُ لَهُ مِنَ الْجَنَّةِ»
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي: قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِالرَّوْحِ: الْفَرَحُ وَالرَّحْمَةُ وَالْمَغْفِرَةُ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَجَدْتُ رَوْحًا: إِذَا وَجَدَ نَسِيمًا يَسْتَرْوِحُ إِلَيْهِ مِنْ كَرْبِ الْحَرِّ.
وَأَمَّا الرَّيْحَانُ، فَإِنَّهُ عِنْدِي الرَّيْحَانُ الَّذِي يُتَلَقَّى بِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، كَمَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالْحَسَنُ، وَمَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِهِمَا، لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَغْلَبُ وَالْأَظْهَرُ مِنْ مَعَانِيهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَجَنَّةُ نَعِيمٍ}
يَقُولُ: وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ بُسْتَانُ نَعِيمٍ يَتَنَعَّمُ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {وَجَنَّةُ نَعِيمٍ} قَالَ: «قَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90)
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَأَمَّا إِنْ كَانَ} الْمَيِّتُ {مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} الَّذِينَ يُؤْخَذُ بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ ذَاتِ أَيْمَانِهِمْ {فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ}
ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} فَقَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيهِ: سَلَامٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ""
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «سَلِمَ مِمَّا يَكْرَهُ»
وَأَمَّا أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} أَيْ فَيُقَالُ سَلْمٌ لَكَ.
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: قَوْلُهُ: {فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ}