قال مكي:"كما قال تعالى: {على رَجُلٍ مِّنَ القريتين} [الزخرف: 31] أي: مِنْ إحدى القريَتيْن ، وحَذْفُ المضافِ كثيرٌ شائعٌ"وقيل: هو كقوله: {نَسِيَا حُوتَهُمَا} [الكهف: 61] وإنما الناسِي فتاه ، ويُعْزَى هذا لأبي عبيدة . وقيل: يَخْرُجُ من أحدِهما اللؤلؤ ، ومن الآخر المَرْجانُ . وقيل: بل يَخْرجان منهما جميعاً ، ثم ذكروا تآويلَ منها: أنهما يَخْرُجان من المِلْح في الموضعِ الذي يقع فيه العَذْبُ ، وهذا مشاهَدٌ عند الغوَّاصين ، وهو قولُ الجمهورِ فناسَبَ ذلك إسنادَه إليهما . ومنها قولُ ابنِ عباس: تكون هذه الأشياءُ في البحرِ بنزول المطر ، والصَّدَفُ تفتح أفواهَها للمطر وقد شاهده الناسُ . ومنها: أنَّ العَذْبَ في المِلْح كاللِّقاح كما يُقال: الولدُ يخرُجُ من الذَّكر والأنثى . ومنها أنه قيل"منهما"من حيث هما نوعٌ واحدٌ ، فخروجُ هذه الأشياءِ إنما هي مِنْهما ، كما قال تعالى: {وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً} [نوح: 16] وإنما هو في واحدةٍ منهن .