قوله: {بِحُسْبَانٍ} : فيه ثلاثة أوجه ، أحدُها: أن"الشمس"مبتدأ و"بحُسْبان"خبرُها على حَذْفِ مضافٍ تقديره: جَرْيُ الشمس والقمر بحُسْبانٍ ، أي: كائن أو مستقر أو استقرَّ بحُسْبان . الثاني: أنَّ الخبرَ محذوفٌ يتعلَّق به هذا الجارُّ تقديره: يَجْريان بحسبان ، وعلى هذين القولَيْن فيجوز في الحُسْبان وجهان ، أحدهما: أنه مصدرٌ مفردٌ بمعنى الحُسْبان ، فيكونُ كالشُّكران والكُفْران . والثاني: أنه جمعُ حِساب كشِهاب وشُهْبان . / والثالث: أنَّ الحُسْبَانَ خبرُه ، والباءُ ظرفيةٌ بمعنى في ، أي: كائنان في حُسْبان ، وحُسْبان ، وحُسْبان على هذا اسمٌ مفرد ، اسمٌ للفَلَكِ المستدير ، شَبَّهه بحُسْبان الرَّحى الذي باستدارته تستدير الرحى ، قاله مجاهد .
وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7)
قوله: {والسمآء رَفَعَهَا} : العامَّةُ على النصب على الاشتغال مراعاً لعَجُزِ الجملةِ التي يُسَمِّيها النحاةُ ذاتَ وجهين . وفيها دليلٌ لسيبويه حيث يُجَوِّزُ النصبَ ، وإنْ لم يكنْ في جملةِ الاشتغالِ ضميرٌ عائدٌ على المبتدأ الذي تضمَّنَتْه الجملةُ ذاتُ الوجهين . والأخفشُ يقول: لا بُدَّ من ضميرٍ ، مثالُه:"هند قامَتْ وعمراً أكرمْتُه لأجلها"قال:"لأنك راعَيْتَ الخبرَ ، وعَطَفْتَ عليه ، والمعطوفُ على الخبرِ خبرٌ فيُشْترط فيه ما يُشْترط فيه ، ولم يَشْتَرِطِ الجمهورُ ذلك وهذا دليلُهم ، قال الفراء:"كلهم نَصَبُوا مع عدم الرابط إلاَّ مَنْ شذَّ منهم . وقد تقدَّمَ هذا محرراً في سورة يس عند قولِه تعالى: {والقمر قَدَّرْنَاهُ} [يس: 39] فهناك اختلف السبعةُ في نَصْبِه ورفعِه ولله الحمدُ .