فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433290 من 466147

ثم ختم - سبحانه - هذه النعم بقوله: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ والاستفهام لنفى أن يكون هناك مقابل لعمل الخير، سوى الجزاء الحسن، فالمراد بالإحسان الأول، القول الطيب، والفعل الحسن، والمراد بالإحسان الثاني: الجزاء الجميل الكريم على فعل الخير.

أي: ما جزاء من آمن وعمل صالحا، وخاف مقام ربه، ونهى نفسه عن الهوى .. إلا أن يجازى الجزاء الحسن، ويقدم له العطاء الذي يشرح صدره وتقر به عينه.

وقد عقب - سبحانه - بعد كل آية من تلك الآيات السابقة بقوله: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما

تُكَذِّبانِ

لأن كل آية قد اشتملت على نعمة أو نعم عظيمة من شأن العاقل أن يشكر الله - تعالى - عليها شكرا جزيلا.

ثم واصلت السورة حتى نهايتها، حديثها عن النعم التي منحها - سبحانه - لمن خاف مقام ربه، فقال - تعالى -:

[سورة الرحمن (55) : الآيات 62 إلى 78]

(وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ(62)

وقوله - سبحانه -: وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ معطوف على قوله - تعالى - قبل ذلك:

وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ.

ولفظ دون هنا يحتمل أنه بمعنى غير. أي: ولمن خاف مقام ربه جنتان، وله - أيضا - جنتان أخريان غيرهما، فهو من باب قوله - سبحانه - لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ.

قالوا: ويشهد لهذا الاحتمال. أن الله - تعالى - قد وصف هاتين الجنتين بما يقارب وصفه للجنتين السابقتين، وأن تكرير هذه الأوصاف من باب الحض على العمل الصالح الذي يوصل إلى الظفر بتلك الجنات، وما اشتملت عليه من خيرات.

ويحتمل أن لفظ دون هنا: بمعنى أقل، أي: وأقل من تلك الجنتين في المنزلة والقدر، جنتان أخريان ..

وعلى هذا المعنى سار جمهور المفسرين، ومن المفسرين الذين ساروا على هذا الرأي الإمام ابن كثير، فقد قال - رحمه الله - هاتان الجنتان دون اللتين قبلهما في المرتبة والفضيلة والمنزلة، بنص القرآن، فقد قال - تعالى -: وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ..

فالأوليان للمقربين، والأخريان: لأصحاب اليمين ..

والدليل على شرف الأولين على الأخريين وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت