وقال ابن زيد والجمهور: {البيان} : المنطق ، والفهم: الإبانة ، وهو الذي فضل به الإنسان على سائر الحيوان.
وقال قتادة: هو بيان الحلال والشرائع ، وهذا جزء من البيان العام.
وقال محمد بن كعب: ما يقول وما يقال له.
وقال الضحاك: الخير والشر.
وقال ابن جريج: الهدى.
وقال يمان: الكتابة.
ومن قال: الإنسان آدم ، فالبيان أسماء كل شيء ، أو التكلم بلغات كثيرة أفضلها العربية ، أو الكلام بعد أن خلقه ، أو علم الدنيا والآخرة ، أو الاسم الأعظم الذي علم به كل شيء ، أقوال ، آخرها منسوب لجعفر الصادق.
ولما ذكر تعالى ما أنعم به على الإنسان من تعليمه البيان ، ذكر ما امتن به من وجود الشمس والقمر ، وما فيهما من المنافع العظيمة للإنسان ، إذ هما يجريان على حساب معلوم وتقدير سوي في بروجهما ومنازلهما.
والحسبان مصدر كالغفران ، وهو بمعنى الحساب ، قاله قتادة.
وقال الضحاك وأبو عبيدة: جمع حساب ، كشهاب وشهبان.
قال ابن عباس وأبو مالك وقتادة: لهما في طلوعهما وغروبهما وقطعهما البروج ، وغير ذلك حسبانات شتى.
وقال ابن زيد: لولا الليل والنهار لم يدر أحد كيف يحسب شيئاً يريد من مقادير الزمان.
وقال مجاهد: الحسبان: الفلك المستدير ، شبهه بحسبان الرحى ، وهو العود المستدير الذي باستدارته تستدير المطحنة.
وارتفع الشمس على الابتداء وخبره بحسبان ، فأما على حذف ، أي جري الشمس والقمر كائن بحسبان.
وقيل: الخبر محذوف ، أي يجريان بحسبان ، وبحسبان متعلق بيجريان ، وعلى قول مجاهد: تكون الباء في بحسبان ظرفية ، لأن الحسبان عنده الفلك.
ولما ذكر تعالى ما أنعم به من منفعة الشمس والقمر ، وكان ذلك من الآيات العلوية ، ذكر في مقابلتهما من الآثار السفلية النجم والشجر ، إذ كانا رزقاً للإنسان ، وأخبر أنهما جاريان على ما أراد الله بهما ، من تسخيرهما وكينونتهما على ما اقتضته حكمته تعالى.