وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي:"المنشآت"بفتح الشين أي أنشأها الله والناس. وقرأ حمزة وأبو بكر بخلاف:"المنشِئات"بكسر الشين ، أي تنشئ هي السير إقبالاً وإدباراً ، و"الأعلام"الجبال وما جرى مجراها من الظراب والآكام. وقال مجاهد: ما له شراع فهو من {المنشآت} ، وما لم يرفع له شراع فليس من {المنشآت}
وقوله: {كالأعلام} هو الذي يقتضي هذا الفرق ، وأما لفظة {المنشئات} فيعم الكبير والصغير ، والضمير في قوله {كل من عليها} للأرض ، وكنى عنها ، ولم يتقدم لها ذكر لوضوح المعنى كما قال تعالى: {حتى توارت بالحجاب} [ص: 32] إلى غير ذلك من الشواهد ، والإشارة بالفناء إلى جميع الموجودات على الأرض من حيوان وغيره ، فغلب عبارة من يعقل ، فلذلك قال: {من} . والوجه عبارة عن الذات. لأن الجارحة منفية في حق الله تعالى: وهذا كما تقول: هذا وجه القول والأمر ، أي حقيقته وذاته.
وقرأ جمهور الناس:"ذو الجلال"على صفة لفظة الوجه. وقرأ عبد الله بن مسعود وأبيّ:"ذي الجلال"على صفات الرب.
يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29)
قوله: {يسأله} يحتمل أن يكون في موضع الحال من الوجه ، والعامل فيه {يبقى} [الرحمن: 27] أي هو دائم في هذه الحال ، ويحتمل أن يكون فعلاً مستأنفاً إخراباً مجرداً. والمعنى أن كل مخلوق من الأشياء فهو في قوامه وتماسكه ورزقه إن كان مما يرزق بحال حاجة إلى الله تعالى ، فمن كان يسأل بنطق فالأمر فيه بين ، ومن كان من غير ذلك فحاله تقتضي السؤال ، فأسند فعل السؤال إليه.