وهذا العذاب عبر عنه هنا وفي سورة هود بالصيحة فقال: وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ....
وعبر عنه في سورة الأعراف بالرجفة فقال: فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ... وعبر عنه في سورة فصلت بالصاعقة فقال: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى. فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.
وعبر عنه في سورة الحاقة بالطاغية، فقال: فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ....
ولا تعارض بين هذه التعبيرات لأنها متقاربة في معناها، ويكمل بعضها بعضا، وهي تدل على شدة ما أصابهم من عذاب.
فكأنه - سبحانه - يقول: لقد نزل بهؤلاء المكذبين الصيحة التي زلزلت كيانهم، فصعقتهم وأبادتهم، وجعلتهم كعيدان الشجر اليابس ..
ثم ختم - سبحانه - هذه القصة بما ختم به سابقتها فقال: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.
وجاءت بعد قصة قوم صالح، قصة قوم لوط - عليهما السلام - فقال - تعالى -:
[سورة القمر (54) : الآيات 33 إلى 40]
(كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ(33)
وقصة لوط - عليه السلام - قد وردت في سور متعددة، منها: سور الأعراف، وهود، والشعراء، والنمل، والعنكبوت ...
ولوط - عليه السلام - هو - على الراجح - ابن أخى إبراهيم - عليه السلام - ، وكان قد آمن به وهاجر معه إلى أرض الشام، فبعثه الله - تعالى - إلى أهل سدوم. وهي قرية بوادي الأردن وكالوا يأتون الفواحش التي لم يسبقهم إليها أحد ..
وقوله - تعالى - كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ أي: كذبوا بالإنذارات والتهديدات التي هددهم بها نبيهم لوط، إذا لم يستجيبوا لإرشاداته وأمره ونهيه ....
فكانت نتيجة هذا التكذيب والفجور الذي انغمسوا فيه الهلاك والدمار كما قال - تعالى -: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً ....
والحاصب: الريح التي تحصب، أي: ترمى بالحصباء، وهي الحجارة الصغيرة التي تهلك من نصيبه بأمر الله - تعالى - .
فقوله: حاصِباً صفة لموصوف محذوف وهو الريح، وجيء به مذكرا لكون موصوفه وهو الريح في تأويل العذاب، أي: إنا أرسلنا عليهم عذابا حاصبا أهلكهم ..