قلت: فظاهرُ هذا أنه لم يُقْرَأْ به ، وقد حكى أبو البقاء أنه قُرِئ به شاذَّاً ، ولكنه ضَعَّفه مِنْ جهةٍ أخرى فقال:"وقُرِئ بفتح الياء وهو ضعيفٌ ؛ لأنه ليس فيه ضميرٌ يعودُ على اسم"أنَّ"وهو السَّعْي ، والضميرُ الذي فيه للهاءِ ، فيبقى الاسمُ بغير خبرٍ ، وهو كقولِك:"إنَّ غلامَ زيدٍ قامَ"وأنت تعني: قام زيدٌ ، فلا خبرَ لغلام . وقد وُجِّه على أن التقديرَ: سوف يَراه فتعودُ الهاءُ على السعي وفيه بُعْدٌ"انتهى . وليت شعري كيف توهَّم المانعَ المذكورَ ، وكيف نَظَّره بما ذكر؟ ثم أيُّ بُعْدٍ في تقدير: سوف يَرى سعي نفسِه؟ وكأنَّه اطلع على مذهبِ الكوفيين في المنعِ إلاَّ أنَّ المُدْرَك غيرُ المُدْرِك .
ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41)
قوله: {ثُمَّ يُجْزَاهُ} : يجوزُ فيه وجهان ، أظهرهما: أنَّ الضميرَ المرفوعَ عائدٌ على الإِنسان ، والمنصوبَ عائدٌ على سعيه . والجزاء مصدرٌ مبيِّنٌ للنوع . والثاني: قال الزمخشريُّ:"ويجوزُ أَنْ يكونَ الضميرُ للجزاء ، ثم فَسَّره بقولِه"الجزاءَ"، أو أبدلَه عنه كقولِه: {وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ} [الأنبياء: 3] . قال الشيخ:"وإذا كان تفسيراً للضميرِ المنصوبِ في"يُجْزاه"فعلى ماذا ينتصِبُ ، وأمَّا إذا كان بدلاً فهو مِنْ بدلِ الظاهرِ/ من المضمرِ ، وهي مسألةُ خلافٍ والصحيحُ المنعُ"."