فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 430866 من 466147

والاستثناء في قوله - سبحانه -: إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ استثناء متصل، لأنهم من قومه. والسحر: هو الوقت الذي يختلط فيه سواد آخر الليل، ببياض أول النهار وهو قبيل مطلع الفجر بقليل.

أي: إنا أرسلنا عليهم ريحا شديدة ترميهم بالحصباء فتهلكهم، إلا آل لوط، وهم من آمن به من قومه، فقد نجيناهم من هذا العذاب المهلك في وقت السحر، فالباء في قوله بِسَحَرٍ بمعنى «في» الظرفية. أو هي للملابسة، أي: حال كونهم متلبسين بسحر.

وقوله - تعالى - نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا ... علة الإيحاء، والنعمة بمعنى الإنعام، أي:

أنجينا آل لوط من العذاب الذي نزل بقومه على سبيل الإنعام الصادر من عندنا عليهم لا من عند غيرنا.

وقوله - تعالى -: كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ بيان لسبب هذا الإنعام والإيحاء ..

أي: مثل هذا الجزاء العظيم، المتمثل في إيحائنا للمؤمنين من آل لوط وفي إنعامنا عليهم ..

نجازي كل شاكر لنا، ومستجيب لأمرنا ونهينا.

فالآية الكريمة بشارة للمؤمنين الشاكرين حتى يزدادوا من الطاعة لربهم، وتعريض بسوء مصير الكافرين الذين لم يشكروا الله - تعالى - على نعمه.

وفي قوله - تعالى -: مِنْ عِنْدِنا تنويه عظيم بهذا الإنعام، لأنه صادر من عنده - تعالى - الذي لا تعد ولا تحصى نعمه.

ثم بين - سبحانه - الأسباب التي أدت بقوم لوط إلى الدمار والهلاك فقال: وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ....

والبطشة: المرة من البطش، بمعنى الأخذ بعنف وقوة، والمراد بها هنا: الإهلاك الشديد.

والتمارى: تفاعل من المراء بمعنى الجدال، والمراد به هنا: التكذيب والاستهزاء، ولذا عدى بالباء دون في. أي: والله لقد أنذرهم لوط - عليه السلام - وخوفهم من عذابنا الشديد الذي لا يبقى ولا يذر، ولكنهم كذبوه واستهزءوا به، وبتهديده وبتخويفه إياهم.

ثم يحكى - سبحانه - صورة أخرى من فجورهم فقال: وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ، فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ، فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ.

والمراودة: مقابلة، من راد فلان يرود، إذا جاء وذهب، لكي يصل إلى ما يريده من غيره عن طريق المحايلة والمخادعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت