38 -ثم بين وقت مجيء العذاب، فقال: {وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً} ؛ أي: أول النهار وباكره؛ أي: وعزتي وجلالي، لقد جاءهم وقت الصبح {عَذَابٌ} ، أي: الخسف والحجارة {مُسْتَقِرٌّ} ؛ أي: يستقر بهم، ويثبت لا يفارقهم، حتى يفضي بهم إلى النار. يعني: جاءهم عذاب دائم متصل بعذاب الآخرة. وفي وصفه بالاستقرار إيماء إلى أن ما قبله من عذاب الطمس ينتهي به؛ أي: مستقر لم يكشفه عنهم كاشف، بل اتصل بموتهم، ثم بما بعد ذلك من عذاب القبر، ثم عذاب جهنم.
وقرأ الجمهور: {بُكْرَةً} بالتنوين. أراد بكرة من البكر، فصرف. وقرأ زيد بن عليّ بغير تنوين.
والحاصل: أن العذاب الذي هو قلب قريتهم عليهم، وجعل أعلاها أسفلها، ورميهم بالحجارة غير العذاب الذي نزل بهم من طمس الأعين، فإنه عذاب دنيوي غير موصول بعذاب الآخرة، وأما عذاب الخسف والحجارة فموصول به؛ لأنّهم بهذا العذاب ينتقلون إلى البرزخ الموصول بالآخرة، كما أشار إليه قوله - صلى الله عليه وسلم -"من مات فقد قامت قيامته"من حيث اتصال زمان الموت بزمان القيامة. كما أنَّ أزمنة الدنيا يتصل بعضها ببعض.
والمعنى: ولقد نزل بهم العذاب وقت البكور، وما زال ملحًا عليهم حتى أخمدهم، وبلغ غايته من دمارهم وهلاكهم.
39 -ثم حكى ما قيل لهم بعد التصبيح من جهته تعالى تشديدًا للعذاب فقال: {فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ} ؛ أي: فذوقوا جزاء أفعالكم من عذاب عاجل، وما لزم من إنذاركم من عذاب آجل.