قوله: {وَهُوَ بالأفق} : فيه وجهان ، أظهرهما: أنه مبتدأٌ ، و"بالأفق"خبرُه ، والضميرُ لِجبريلَ أو للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم . ثم في هذه الجملةِ وجهان ، أحدُهما: أنَّ هذه الجملةَ حالٌ مِنْ فاعل"استوى"قاله مكي . والثاني: أنها مستأنفةٌ أخبر تعالى بذلك . والثاني: أنَّ"هو"معطوفٌ على الضميرِ المستترِ في"استوى". وضميرُ"استوى"و"هو": إمَّا أن يكونا لله تعالى ، وهو قولُ الحسنِ . وقيل: ضميرُ"استوى"لجبريل و"هو"لمحمد عليه السلام . وقيل: بالعكس . وهذا الوجهُ الثاني إنما يتمشَّى على قول الكوفيين ؛ لأن فيه العطفَ على الضمير المرفوع المتصل مِنْ غيرِ تأكيدٍ ولا فاصلٍ . وهذا الوجهُ منقولٌ عن الفراء والطبريِّ .
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8)
قوله: {فتدلى} : التدلِّي: الامتداد من عُلُوٍّ إلى سُفْل ، فَيُستعمل في القُرْب من العلوِّ ، قاله الفراء وابن الأعرابي . وقال الهُذلي:
4125 تَدَلَّى علينا وهو زَرْقُ حَمامةٍ ... له طِحْلِبٌ في مُنْتهى القَيْظِ هامِدُ
وقال آخر:
4126 تَدَلَّى عليها بين سِبٍّ وخَيْطَةٍ ... ... ... ... ... ... ... ...
ويقال:"هو كالقِرِلَّى ، إن رأى خيراً تدلَّى ، وإن لم يَرَه تولَّى". واستوى قال مكي:"يقع للواحد ، وأكثرُ ما يقع من اثنين ، ولذلك جَعَل الفراء الضميرَ لاثنين".
فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9)
قوله: {فَكَانَ قَابَ} : ههنا مضافاتٌ محذوفاتٌ يُضْطَرُّ لتقديرِها أي: فكان مقدارُ مسافةِ قُرْبِه منه مثلَ مقدارِ مسافةِ قابٍ . وقد فَعَلَ أبو علي هذا في قولِ الشاعر:
4127 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... وقد جَعَلَتْني مِنْ حَزِيْمَةَ إصبعا