قوله: {يوحى} صفةٌ ل"وَحْيٌ". وفائدةُ المجيْءِ بهذا الوصفِ أنه يَنْفي المجازَ أي: هو وحيٌ حقيقةً لا بمجردِ تسميتِه ، كما تقول: هذا قولٌ يقال . وقيل: تقديرُه: يُوحى إليه ، وفيه مزيدُ فائدةٍ .
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5)
قوله: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ} : يجوز أَنْ تكونَ هذه الهاءُ للرسول ، وهو الظاهرُ ، فيكونَ المفعولُ الثاني محذوفاً أي: عَلَّم الرسولَ الوحيَ أي: المُوْحى ، وأن تكونَ للقرآنِ والوحيِ ، فيكونَ المفعولُ الأولُ محذوفاً أي: عَلَّمه الرسولَ . وشديدُ القُوى: قيل: جبريلُ وهو الظاهرُ . وقيل: الباري تعالى لقوله: {الرحمن عَلَّمَ القرآن} [الرحمن: 1 - 2] وشديدُ القُوى: من إضافة الصفةِ المشبهة لمرفوعِها فهي غيرُ حقيقية .
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6)
قوله: {مِرَّةٍ} : المِرَّةُ: القوةُ والشدةُ . ومنه"أَمْرَرْتُ الحَبْلَ"إذا أَحْكَمْتَ فَتْلَه ، والمَرِير: الحَبْلُ ، وكذلك المَمَرُّ ، كأنه كُرِّر فَتْلُه مرةً بعد أخرى . وقال قطرب:"العربُ تقول لكلِّ جَزْلِ الرأي حصيفِ العقلِ: ذو مِرَّة"وأنشد:
4124 وإني لَذو مِرَّةٍ مُرَّةٍ ... إذا رَكِبَتْ خالةٌ خالَها
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7)