26 -ثم حكى سبحانه ما قاله لصالح وعدًا له، ووعيدًا لقومه فقال: {سَيَعْلَمُونَ غَدًا} ؛ أي: عن قريب حين يحل بهم الهلاك الدنيوي {مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ} ؛ أي: البَطِرُ الذي حَملَه بطره على ما فَعَل، أصالحٌ في دعواه الرسالةَ من ربه، وأنه أمره بالتبليغِ لهدايةِ قومهِ إلى الحق، وإلى طريق مستقيم، أم هم في تكذيبهم إياه، ودعواهم عليه الاختلاقَ والكذبَ.
وقصارى ذلك: سيتبين لهم أنهم هم الكذّابون الأشرون. والسين لتقريب مضمون الجملة، وتأكيده. والغد اليوم الذي يلي يومك الذي أنت فيه. والمراد به: وقت نزول العذاب في الزمان المستقبل، لا يوم بعينه، ولا يوم القيامة؛ لأن قوله: {إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ} استئناف لبيان مبادي الموعود حتمًا.
والمعنى: سيعلمون ألبتة عن قريب من الكذاب الأشر الذي حمله أشره وبطره على الترفع والتجبر أصالح أم من كذبه. وفيه تشريف لصالح، حيث إن الله تعالى سلب عنه بنفسه الوصف الذي أسندوه إليه من الكذب والأشر. فإنَّ معناه: لست أنت بكذاب أشر، بل هم.
وأورد الكلام على طريق الإبهام للإشارة إلى أنه مما لا يخفى جريًا على أساليبهم كقوله تعالى آمرًا لرسوله أن يقول للمشركين: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِين} . وقرأ عليّ، والجمهور {سَيَعْلَمُونَ} بالتحتية إخبارًا من الله سبحانه لصالح عن وقوع العذاب عليهم بعد مدّة. وقرأ أبو عمرو، وابن عامر، وحمزة بالفوقية على أنه خطاب من صالح لقومه؛ أي: قل لهم: يا صالح.