27 -وجملة {إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ} مستأنفة لبيان ما تقدم إجماله من الوعيد؛ أي: إنا نحن مخرجو الناقة من الهضبة التي سألوا الإخراج عنها. والهضبة: الجبل المنبسط على الأرض أو جبل خلق من صخرة واحدة أو الجبل الطويل الممتنع المنفرد. ولا يكون إلا في حجر الجبال، كما في"القاموس". روي: أنّهم سألوه متعنتين أن يخرج من صخرة منفردة في ناحية الجبل، يقال لها: الكاثبة، ناقة حمراء جوفاء وبراء عشراء. وهي التي أتت عليها عشرة أشهر من يوم أرسل عليها الفحل. فأوحى الله إليه: إنا مخرجو الناقة على ما وصفوا {فِتْنَةً لَهُمْ} ؛ أي: امتحانًا لهم. فإن المعجزة محنة واختبار؛ إذ بها يتميز المثاب من المعذب {فَارْتَقِبْهُمْ} ؛ أي: فانتظرهم، وتبصر ما يصنعون {وَاصْطَبِرْ} على أذيتهم صبرًا بليغًا.
28 - {وَنَبِّئْهُمْ} ؛ أي: أخبرهم {أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} ؛ أي: مقسوم بين ثمود، وبين الناقة. لها يوم، ولهم يوم. فالقسمة: مصدر بمعنى اسم المفعول كضرب الأمير. وقرأ الجمهور {قِسْمَةٌ} بكسر القاف، ومعاذ بن أبي عمرو بفتحها. وقال: {بَيْنَهُمْ} بضمبر العقلاء تغليبًا. {كُلُّ شِرْبٍ} ؛ أي: كل نصيب من الماء، ونوبة، الانتفاع منه {مُحْتَضَرٌ} يحضره صاحبه في نوبته. فليس معنى كون الماء مقسومًا بين القوم، والناقة أنه جعل قسمين: قسم لها، وقسم لهم. بل معناه: جعل الشرب بينهم على طريق المناوبة يحضره القوم يومًا، وتحضره الناقة يومًا، وقسمة الماء إما لأن الناقة عظيمة الخلق ينفر عنها حيواناتهم، أو لقلة الماء. والشرب بكسر السين: الحظ من الماء. قال مجاهد: إن ثمود يحضرون الحاء يوم نوبتهم، فيشربون، ويحضرون يوم نوبتها فيحتلبون لبنها.