وقرأ الجمهور: بنصب {أَبَشَرًا} على الاشتغال. وقرأ أبو السمال، والداني، وأبو الأشهب، وابن السميفع بالرفع على الابتداء. و {واحدٌ} صفته، و {نتبعه} خبره. وروي عن أبي السمال: أنه قرأ برفع {بشرا} ، ونصب {واحدًا} على الحال.
والمعنى: أي أنتبع واحدًا من الدهماء، لا من علية القوم، ولا من أشرافهم، وليس له ميزة عن امرئ منا بعلم ظاهر، ولا ثروة وغنى تجعله يدعي أن يكون الزعيم لنا إنا لو اتبعناه نكون قد ضللنا الصراط السوي، وجانبنا الصواب، وصرنا لا محالة إلى الجنون الذي لا يرضى به عاقل لنفسه.
25 -ثم بالغوا في العتو والإنكار، وتعجبوا من أمره، ونسبوه إلى الاختلاق والكذب, فقالوا: {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ} ؛ أي: أأنزل الكتاب، والوحي {عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا} وفينا من هو أحق منه بالاختيار للنبوة، والاستفهام فيه للإنكار و {مِنْ بَيْنِنَا} حال من ضمير {عَلَيْهِ} ؛ أي: أخص بالرسالة منفردًا من بين آل ثمود, والحال أنَّ فيهم من هو أكثر مالًا، وأحسن حالًا منه. {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} ؛ أي: بطر بوزن فرح، اسم فاعل؛ أي: ليس الأمر كذلك, بل هو كذا، وكذا حمله بطره على الترفع علينا بما ادعاه.
وقرأ الجمهور: {أَشِرٌ} بوزن فرح بكسر العين، اسم فاعل. وقرأ أبو قلابة وأبو جعفر، وقتادة {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} بلام التعريف فيهما، وبفتح الشين وتشديد الراء، على أنه أفعل تفضيل، وإتمام خير وشر في أفعل التفضيل قليل. ونقل الكسائي عن مجاهد: أنه قرأ بضم الشين مع فتح الهمزة.
والمعنى: أي أأنزل عليه الوحي من بيننا، وأوتي النبوة، وهو واحد منّا, ولم اختصه الله سبحانه بإنزال الشرائع عليه. وهو ليس بملك مكرم، والحق إنه لكذاب متجبر، يريد أن تكون له السيطرة والسلطان علينا، ويود أن يكون الرئيس المطاع، وما ذاك إلا بما زينته له نفسه، وأغواه به الشيطان، ولا يستند إلى وحي سماويّ ولا أمر إلهيّ.