العجز يعني تكاسل الإنسان، والكيس يعني حزم الإنسان ونشاطه في طلب ما ينفعه والبعد عما يضره، وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن الإنسان مخلوق لله تعالى، وأن أفعاله مخلوقة لله، وأن كل شيء قد قدر وانتهى، وإذا كان كذلك فيلجأ الإنسان إذا أصابته ضراء إلى الله الخالق، وإذا أراد السراء أيضاً يلتجئ إلى الله الخالق، لا يفخرن ويعجبن بنفسه إذا حصل له مطلوب، ولا ييأسن إذا أصابه المكروب، فالأمر بيد الله، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف» القوي في إيمانه، والقوي في إرادته وهمته ونشاطه، وليس المراد القوي في بدنه، فقوة البدن إما لك وإما عليك، إن استعملتها في العمل الصالح فهي لك، وإن عجزت عنه مع فعلك إياه في حال القوة كتب لك، وإن استعملت هذه القوة في معصية الله كانت عليك، لكن المراد بقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «القوي» أي: في إيمانه وإرادته، أما قوة البدن فهي لك أو عليك، قال: «وفي كلِّ خير» أي: في كل
من القوي والضعيف خير، وهذه الجملة يسميها علماء البلاغة جملة احترازية، لأنه لما قال: «المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف» يظن الظان أن المؤمن الضعيف ليس فيه خير، فقال: «وفي كل خير» .