رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:"أشّقى الناس رجلان: عاقر الناقة، وقاتل علي - رضي الله عنه -" (فَتَعَاطَى) اجترأ
على تعاطي الأمر العظيم. من باب يعطي ويمنع، أو تعاطى قتل الناقة والسيف، والتعاطي:
تناول الشيء بتكلف. (فَعَقَرَ) أي: الناقة.
(فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ(30) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً ... (31)
صاح بهم
جبرائيل (فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) كالشجر المتكسر اليابس الذي مرّ عليه زمان طويل.
والمحتظر: من يعمل الحظيره لماشيته، أو هو الحشيش الذي يجمعه ليعلفها به في الشتاء.
(وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ(32)
لم يُعِد حديث الإنذار كما أعاده
في قصة هود، اكتفاءً به، وكذا لم يعده في قوم نوح؛ لأنهم بذلك أولى إذ هم أظلم وأطغى،
وتركه رأساً في قصة لوط، لتكرره مراراً، وترك ذكر التيسير والادكار في آل فرعون؛ لأنها
آخر القصص فاختصر، ليدل الاختصار على الاقتصار. فهذا من أسرار التنزيل
للَّه دره.
(كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ(33) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا ... (34)
ريحاً تحصبهم أي:
ترميهم بالحجارة، وقد جمع اللَّه عليهم أنواعا من العذاب قلب الأرض وإمطار الحجارة عليهم
والرمي بالحصباء. (إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ) هو قبيل الصبح صرف، لأنه لم يرد به معين
وإلا فعلم وعدل. وقد يطلق عَلى ما بعد انصداع الفجر. فقيّد الأول بالأعلى، ومنه حديث
عائشة رضي اللَّه عنها:"ما ألقاه السحر الأعلى عندي إلا نائماً"وذلك، ليكون في
صلاة الصبح على نشاط، بخلاف ما إذا وصل بين التهجد وبينها.
(نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ...(35)
إنعاماً عليه تفضلاً. (كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ) بالإيمان
والطاعة كائنا من كان.
(وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا ...(36)
أخذتنا بالعذاب. (فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ) كذبوا بها
متشاكين.
(وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ ...(37)
جبرائيل ومن معه من الملائكة (فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ)