قوله تعالى: {إنا أرسَلْنا عليهم حاصِباً} قال المفسرون: هي الحجارة التي قُذِفوا بها {إلاّ آلَ لوطٍ} يعني لوط وابنتيه {نجَّيْناهم} من ذلك العذاب {بسَحَرٍ} قال الفراء:"سَحَرٍ"هاهنا يجري لأنه نكرة ، كقوله: نجَّيناهم بِلَيْلٍ ، فإذا ألقت العرب منه الباء لم يَجر ، لأن لفظهم به بالألف واللام ، يقولون: ما زال عندنا منذُ السَّحَرِ ، لا يكادون يقولون غيره ، فإذا حذفت منه الألف واللام لم يُصْرَف.
وقال الزجاج: إِذا كان السَّحر نكرة يراد به سَحَرٌ من الأسحار ، انصرف ، فإذا أردتَ سَحَرَ يومِك ، لم ينصرف.
قوله تعالى: {كذلك نجزي من شكرَ} قال مقاتل: من وحدَّ الله تعالى لم يُعَذَّب مع المشركين.
قوله تعالى: {ولقد راودوه عن ضَيفه} أي: طلبوا أن يسلِّم إليهم أضيافه ، وهم الملائكة {فطَمَسْنا أعيُنهَم} وهو أن جبريل ضرب أعيُنَهم بجَناحه فأذهبها.
وقد ذكرنا القصة في سورة [هود: 81] .
وتم الكلام هاهنا ، ثم قال: {فذوقوا} أي: فقُلنا لقوط لوط لما جاءهم العذاب: ذوقوا {عذابي ونُذُرِ} أي: ما أنذركم به لوط ، {ولقد صبَّحهم بُكْرَةً} أي: أتاهم صباحاً {عذابٌ مستقِرٌ} أي: نازل بهم.
قال مقاتل: استقرَّ بهم العذابُ بُكْرةً.
قال الفرّاء: والعرب تُجري"غُدوة"و"بُكرة"ولا تُجريهما ، وأكثر الكلام في"غُدوة"ترك الإجراء ، وأكثر في"بكرة"أن تُجرى ، فمن لم يُجرها جعلها معرفة ، لأنها اسم يكون أبداً في وقتٍ واحد بمنزلة"أمسِ"و"غدٍ"وأكثر ما تُجري العربُ"غُدوةً"إذا قُرنت بعشيَّةٍ ، يقولون: إني لآتيهم غُدوةً وعشيَّةً ، [وبعضهم يقول:"غُدوة"، فلا يُجريها ، و"عشيةً"] فيُجريها ، ومنهم من لا يُجري"عشيَّة"لكثرة ما صحبت"غُدوةً".