وقوله: {فطمسنا أعينهم} قال قتادة: هي حقيقة ، جر جبريل شيئاً من جناحه على أعينهم فاستوت مع وجوههم. قال أبو عبيدة: مطموسة بجلد كالوجه. وقال ابن عباس والضحاك: هي استعارة وإنما حجب إدراكهم فدخلوا المنزل ولم يروا شيئاً ، فجعل ذلك كالطمس.
وقوله تعالى: {بكرة} قيل: كان ذلك عند طلوع الفجر ، وأدغم ابن محيصن الدال في الصاد من قوله: {ولقد صبحهم} والجمهور على غير الإدغام. {بكرة} نكرة ، فلذلك صرفت. وقوله: {فذوقوا عذابي} يحتمل أن يكون من قول الله تعالى لهم ، ويحتمل أن يكون من قول الملائكة ، {ونذر} جمع المصدر ، أي وعاقبة نذري التي كذبتم بها ، وقوله: {مستقر} في صفة العذاب ، لأنه لم يكشف عنهم كاشف ، بل اتصل ذلك بموتهم ، وهم مدة موتهم تحت الأرض معذبون بانتظار جهنم ، ثم يتصل ذلك بعذاب النار ، فهو أمر متصل مستقر ، وكرر {فذوقوا عذابي ونذر} تأكيداً وتوبيخاً ، وروى ورش عن نافع:"نذري"بياء.
و {آل فرعون} : قومه وأتباعه ومنه قول الشاعر [أراكة الثقفي] : [الطويل]
فلا تبك ميتاً بعد ميت أجنه... علي وعباس وآل أبي بكر
يريد: المسلمين في مواراة النبي عليه السلام ، ويحتمل أن يريد ب {آل فرعون} : قرابته على عرف الآن ، وخصصهم بالذكر ، لأنهم عمدة القوم وكبراؤهم.
وقوله: {كذبوا بآياتنا} يحتمل أن يريد {آل فرعون} المذكورين. و: {أخذناهم} كذلك يريدهم بالضمير ، لأن ذلك الإغراق الذي كان في البحر ، كان بالعزة والقدرة ، ويكون قوله: {بآياتنا} يريد بها: التسع ، ثم أكد بكلها ، ويحتمل أن يكون قوله: {ولقد جاء آل فرعون النذر} كلاماً تاماً ، ثم يكون قوله: {كذبوا بآياتنا كلها} يعود الضمير في {كلها} على جميع من ذكر من الأمم المذكورة.