وَقِيلَ: إِنَّهُمْ نَزَلُوا بِلُوطٍ، فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِمْ يُرِيدُونَهُمْ، فَتَلَقَّاهُمْ لُوطٌ يُنَاشِدُهُمُ اللَّهَ أَنْ لَا يُخْزُوهُ فِي ضَيْفِهِ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ وَجَاءُوا لِيَدْخُلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَتِ الرُّسُلُ لِلُوطٍ خَلِّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الدُّخُولِ، فَإِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ، لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ، فَدَخَلُوا الْبَيْتَ، وَطَمَسَ اللَّهُ عَلَى أَبْصَارِهِمْ، فَلَمْ يَرَوْهُمْ؛ وَقَالُوا: قَدْ رَأَيْنَاهُمْ حِينَ دَخَلُوا الْبَيْتَ، فَأَيْنَ ذَهَبُوا؟ فَلَمْ يَرَوْهُمْ وَرَجَعُوا""
وَقَوْلُهُ: {فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَذُوقُوا مَعْشَرَ قَوْمِ لُوطٍ مِنْ سَذُومَ، عَذَابِي الَّذِي حَلَّ بِكُمْ، وَإِنْذَارِي الَّذِي أَنْذَرْتُ بِهِ غَيْرَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ مِنَ النَّكَالِ وَالْمَثُلَاتِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (40) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ صَبَّحَ قَوْمَ لُوطٍ بُكْرَةً، ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.
وَقَوْلُهُ: {عَذَابٌ} وَذَلِكَ قَلْبُ الْأَرْضِ بِهِمْ، وَتَصْيِيرُ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا بِهِمْ، ثُمَّ إِتْبَاعُهُمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ.
وَقَوْلُهُ: {مُسْتَقِرٌّ}
يَقُولُ: اسْتَقَرَّ ذَلِكَ الْعَذَابُ فِيهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوَافُوا عَذَابَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ فِي جَهَنَّمَ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «ثُمَّ صَبَّحَهُمْ بَعْدَ هَذَا، يَعْنِي بَعْدَ أَنْ طَمَسَ اللَّهُ أَعْيُنَهُمْ، فَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْعَذَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
قَالَ: «وَكُلُّ قَوْمِهِ كَانُوا كَذَلِكَ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ حِينَ يَقُولُ» : {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ}
وَقَوْلُهُ {فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُمْ: فَذُوقُوا مَعْشَرَ قَوْمِ لُوطٍ عَذَابِي الَّذِي أَحْلَلْتَهُ بِكُمْ، بِكُفْرِكُمْ بِاللَّهِ وَتَكْذِيبِكُمْ رَسُولَهُ، وَإِنْذَارِي بِكُمُ الْأُمَمَ سِوَاكُمْ بِمَا أَنْزَلْتُهُ بِكُمْ مِنَ الْعِقَابِ.
وَقَوْلُهُ {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ}