النذر كيف يذاق ؟ نقول: معناه ذق فعلك أي مجازاة فعلك وموجبه ويقال: ذق الألم على فعلك وقوله: {فَذُوقُواْ عَذَابِى} كقولهم: ذق الألم ، وقوله: {وَنُذُرِ} كقولهم ذق فعلك أي ذق ما لزم من إنذاري ، فإن قيل: فعلى هذا لا يصح العطف لأن قوله: {فَذُوقُواْ عَذَابِى} وما لزم من إنذاري وهو العذاب يكون كقول القائل: ذوقوا عذابي وعذابي ؟ نقول: قوله تعالى: {فَذُوقُواْ عَذَابِى} أي العاجل منه ، وما لزم من إنذاري وهو العذاب الآجل ، لأن الإنذار كان به على ما تقدم بيانه ، فكأنه قال: ذوقوا عذابي العاجل وعذابي الآجل ، فإن قيل: هما لم يكونا في زمان واحد ، فكيف يقال: ذوقوا ، نقول: العذاب الآجل أوله متصل بآخر العذاب العاجل ، فهما كالواقع في زمان واحد وهو كقوله تعالى: {أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً} [نوح: 25] .
وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38)
أي العذاب الذي عم القوم بعد الخاص الذي طمس أعين البعض ، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: