فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429871 من 466147

والفاء في قوله: {فكذبوا عبدنا} لتفريع الإِخبار بتفصيل تكذيبهم إياه بأنهم قالوا: {مجنون وازدجر} ، على الإِخبار بأنهم كذّبُوه على الإِجمال ، وإنما جيء بهذا الأسلوب لأنه لما كان المقصود من الخبر الأول تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم فرّع عليه الإخبار بحصول المشابهة بين تكذيب قوممِ نوح رسولهم وتكذيب المشركين محمداً صلى الله عليه وسلم في أنه تكذيب لمن أرسله الله واصطفاه بالعبودية الخاصة ، وفي أنه تكذيب مشوب ببهتان إذ قال كلا الفريقين لرسوله: مَجنون ، ومشوب ببذاءة إذ آذى كلا الفريقين رسولهم وازدجروه.

فمحل التفريع هو وصف نوح بعبودية الله تكريماً له ، والإِخبار عن قومه بأنهم افتروا عليه وصفَه بالجنون ، واعتدوا عليه بالأذى والازدجارِ.

فأصل تركيب الكلام: كذبت قبلهم قوم نوح فقالوا: مجنون وازدجر.

ولما أريد الإِيماء إلى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ابتداء جعل ما بعد التسلية مفرعاً بفاء التفريع ليظهر قصد استقلال ما قبله ولولا ذلك لكان الكلام غنياً عن الفاء إذ كان يقول: كذبت قوم نوح عبدنا.

وأعيد فعل {كذَّبوا} لإِفادة توكيد التكذيب ، أي هو تكذيب قويّ كقوله تعالى: {وإذا بطشتم بطشتم جَبارين} [الشعراء: 130] وقوله: {ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا} [القصص: 63] ، وقول الأحوص:

فإذا تزول تزول عن متخمط...

تُخشى بوادِره على الأقران

وقد نبه على ذلك ابن جنيّ في إعراب هذا البيت من"ديوان الحماسة"، وذَكَر أن أبا عليّ الفارسي نحا غير هذا الوجه ولم يبيّنه.

وحاصل نظم الكلام يرجع إلى معنى: أنه حصل فعل فكان حصوله على صفة خاصة أو طريقة خاصة.

ويجوز أن يكون فعل {كذبت} مستعملاً في معنى: إنهم اعتقدوا كذبه ، فتفريع {فكذّبوا عبدنا} عليه تفريع تصريحهم بتكذيبه على اعتقادهم كذبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت