وسئل جامع الصيدلاني عن عمر ابنته فقال: لا أدري إلا أن أمها ذكرت أنها ولدتها في أيام البراغيث.
وقيل لطفيلي: أي سورة تعجبك من القرآن؟ قال: المائدة. قال: فأي آية؟ قال: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا}
قيل: ثم ماذا؟ قال: آتِنا غَداءَنا، قيل: ثم ماذا؟ قال: {ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ 46} ، قيل: ثم ماذا؟ قال: {وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ}
وقيل لعثمان بن دراج الطفيلي يوما: كيف تصنع بدار العرس إذا لم يدخلك أصحابها؟ قال: أنوح على بابهم فيتطيرون من ذلك، فيدخلوني، وقيل له: أتعرف بستان فلان؟ قال: إي والله إنه الجنة الحاضرة في الدنيا، قيل:
لم لا تدخله وتأكل من ثماره وتستظل بأشجاره وتسبح في أنهاره؟ قال: لأن فيه كلبا لا يتمضمض إلا بدماء عراقيب الرجال. وقيل له يوما: ما هذه الصفرة التي في لونك؟
قال: من الفترة بين المضيفين. وقال: مرت بنا جنازة يوما ومعي ابني ومع الجنازة امرأة تبكي وتقول: الآن يذهبون بك إلى بيت لا فراش فيه، ولا غطاء، ولا وطاء ولا خبز ولا ماء، فقال ابني: يا أبت إلى بيتنا والله يذهبون.
وحكي عن هارون الرشيد أنه أرق ذات ليلة أرقا شديدا، فقال لوزيره جعفر بن يحيى البرمكي: إني أرقت هذه الليلة وضاق صدري ولم أعرف ما أصنع، وكان خادمه مسرور واقفا أمامه فضحك، فقال له: ما يضحكك استهزاء بي أم استخفافا؟ فقال: وقرابتك من سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ما فعلت ذلك عمدا ولكن خرجت بالأمس أتمشى بظاهر القصر إلى أن جئت إلى جانب الدجلة فوجدت الناس مجتمعين، فوقفت فرأيت رجلا واقفا يضحك الناس يقال له ابن المغأزلي، فتفكرت الآن في شيء من حديثه وكلامه، فضحكت والعفو يا أمير المؤمنين، فقال له الرشيد: ائتني الساعة به، فخرج مسرور مسرعا إلى أن جاء إلى ابن المغأزلي فقال له: أجب أمير المؤمنين، فقال: سمعا وطاعة، فقال له: بشرط أنه إذا أنعم عليك بشيء يكون لك منه الربع والبقية لي، فقال له: بل اجعل لي النصف ولك النصف، فأبى، فقال: الثلث لي ولك الثلثان، فأجابه إلى ذلك بعد جهد عظيم.