فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427872 من 466147

فلما دخل على الرشيد سلم، فأبلغ وترجم فأحسن، ووقف بين يديه، فقال له أمير المؤمنين: إن أنت أضحكتني أعطيتك خمسمائة دينار وإن لم تضحكني أضربك بهذا الجراب ثلاث ضربات، فقال ابن المغأزلي في نفسه، وما عسى أن تكون ثلاث ضربات بهذا الجراب؟ وظن في نفسه أن الجراب فارغ، فوقف يتكلم ويتمسخر وفعل أفعالا عجيبة تضحك الجلمود، فلم يضحك الرشيد، ولم يتبسم، فتعجب ابن المغأزلي وضجر وخاف، فقال له الرشيد: الآن استحقيت الضرب، ثم إنه أخذ الجراب ولفه وكان فيه أربع زلطات كل واحدة وزنها رطلان، فضربه ضربة، فلما وقعت الضربة في رقبته صرخ صرخة عظيمة وافتكر الشرط الذي شرطه عليه مسرور، فقال: العفو يا أمير المؤمنين اسمع مني كلمتين. قال: قل ما بدا لك. قال: إن مسرورا شرط علي شرطا واتفقت أنا وإياه على مصلحة، وهو أن ما حصل لي من الصدقات يكون له فيه الثلثان ولي فيه الثلث وما أجابني إلى ذلك إلا بعد جهد عظيم.

وقد شرط علي أمير المؤمنين ثلاث ضربات فنصيبي منها واحدة ونصيبه اثنتان، وقد أخذت نصيبي وبقي نصيبه، قال: فضحك الرشيد ودعا مسرورا، فضربه، فصاح، وقال: يا أمير المؤمنين قد وهبت له ما بقي.

فضحك الرشيد وأمر لهما بألف دينار، فأخذ كل واحد منهما خمسمائة دينار، ورجع ابن المغأزلي شاكرا.

والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. انتهى انتهى {المستطرف في كل فن مستظرف، للأبشيهي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت