وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى والأعمش وزيد بن علي ورويت عن عاصم {إِنّى} بكسر الهمزة على إضمار القول عند البصريين، وعلى إجراء الدعاء مجرى القول عند الكوفيين {مَغْلُوبٌ} من جهة قومي مالي قدرة على الانتقام منهم {فانتصر} فانتقم لي منهم، وقيل: فانتصر لنفسك إذ كذبوا رسولك، وقيل: المراد بمغلوب غلبتني نفسي حتى دعوت عليهم بالهلاك وهو خلاف الظاهر وما دعا عليه السلام عليهم إلا بعد اليأس من إيمانهم، والتأكيد لمزيد الاعتناء بأمر الترحم المقصود من الأخبار.
{فَفَتَحْنَا أبواب السماء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ} أي منصب، وقيل: كثير قال الشاعر:
أعيناي جوداً بالدموع الهوامر ... على خير باد من معد وحاضر
والباء للآلة مثلها في فتحت الباب بالمفتاح، وجوز أن تكون للملابسة والأول أبلغ، وفي الكلام استعارة تمثيلية بتشبيه تدفق المطر من السحاب بانصباب أنهاء انفتحت بها أبواب السماء وانشق أديم الخضراء.
وهو الذي ذهب إليه الجمهور، وذهب قوم إلى أنه على حقيقته وهو ظاهر كلام ابن عباس.
أخرج ابن المنذر.
وابن أبي حاتم عنه أنه قال: لم تمطر السماء قبل ذلك اليوم ولا بعده إلا من السحاب، وفتحت أبواب السماء بالماء من غير سحاب ذلك اليوم فالتفى الماآن، وفي رواية لم تقلع أربعين يوما، وعن النقاش أنه أريد بالأبواب المجرة وهي شرج السماء كشرح العيبة، والمعروف من الأرصاد أن المجرة كواكب صغار متقاربة جداً، والله تعالى أعلم.
ومن العجيب أنهم كانوا يطلبون المطر سنين فأهلكهم الله تعالى بمطلوبهم.
وقرأ ابن عامر وأبو جعفر والأعرج ويعقوب {فَفَتَحْنَا} بالتشديد لكثرة الأبواب، والظاهر أن جمع القلة هنا للكثرة.