عليَها لا محالةَ ، ومن جُملتِها أمرُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فسيصيرُ إلى غايةٍ يتبينُ عندَهَا حقِّيتُه وعلُّو شأنِه. وإبهامُ المستقَرِّ عليهِ للتنبيهِ على كمالِ ظهورِ الحالِ وعدمِ الحاجةِ إلى التصريحِ بهِ ، وقيلَ: المَعْنى كلُّ أمرٍ من أمرِهم وأمرِه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مستقرٌّ أي سيثبتُ ويستقرُّ على حالةِ خذلانٍ أو نصرةٍ في الدُّنيا وشقاوةٍ أو سعادةٍ في الآخرةِ. وقُرِىءَ بالفتحِ على أنَّه مصدرٌ أو اسمُ مكانٍ أو اسمُ زمانٍ أي ذُو استقرارٍ أو ذُو موضعَ استقرارٍ أو ذُو زمانِ استقرارٍ ، وبالكسرِ والجرِّ عَلى أنَّه صفة أمرَ ، وكلُّ عطفٌ على الساعةُ أي اقتربتِ الساعةُ وكلُّ أمرٍ مستقرٌّ.
{وَلَقَدْ جَاءهُمْ} أي في القُرانِ. وقولُه تعالَى: {مّنَ الأنباء} أي أنباءِ القرونِ الخاليةِ أو أنباءِ الآخرةِ ، متعلقٌ بمحذوفٍ هو حالٌ مما بعدَهُ أيْ وبالله لقد جاءهُم كائناً من الأنباءِ {مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ} أي ازدجارٌ من تعذيبٍ أو وعيدٍ ، أو موضعُ ازدجارٍ على أنَّ في تجريديةٌ والمَعْنى أنَّه في نفسِه موضعُ ازدجارٍ ، وتاءُ الافتعالِ تقلبُ دالاً مع الدالِ والذالِ والزَّاي للتناسبِ وقُرِىءَ مُزَّجَرٌ بقلبِها زاء وإدغامِها {حِكْمَةٌ بالغة} غايتَها لا خللَ فَيها وهي بدلٌ منْ مَا أو خبرٌ لمحذوفٍ. وقُرِىءَ بالنصبِ حالاً منَها فإنَّها موصولةٌ أو موصوفةٌ تخصصتْ بصفتِها فساغَ نصبُ الحالِ عنها. {فَمَا تُغْنِى النذر} نفيٌ للإغناءِ ، أو إنكارٌ لهُ. والفاءُ لترتيبِ عدمِ الإغناءِ على مجيءِ الحكمةِ البالغةِ مع كونِه مظنَّة للإغناءِ وصيغةُ المُضارعِ للدلالةِ على تجددِ عدمِ الإغناءِ واستمرارِه حسبَ تجددِ مجيءِ الزواجرِ واستمرارِه ، وما على الوجهِ الثانِي منصوبةٌ أي فأيُّ إغناء تُغني النذرُ وهو جمعُ نذيرٍ بمعنى المنذرِ أو مصدرٌ بمَعْنى الإنذارِ.