الأولى: ما الذي اقتضى الفاى في قوله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ} ؟ نقول: أما إن قلنا إن الاستفهام من النبي صلى الله عليه وسلم ، فكأنه تعالى قال له قد علمت أخبار من كان قبلك فكيف كان أي بعدما أحاط بهم علمك بنقلها إليك ، وأما إن قلنا الاستفهام عام فنقول لما قال: {هَلْ مِنْ مُّدَّكِرٍ} [القمر: 15] فرض وجودهم وقال: يا من يتذكر ، وعلم الحال بالتذكير: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى} ويحتمل أن يقال: هو متصل بقوله: {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} تقديره مدكر كيف كان عذابي.
المسألة الثانية:
ما رأوا العذاب ولا النذر فكيف استفهم منهم ؟ نقول: أما على قولنا الاستفهام من النبي صلى الله عليه وسلم فقد علم لما علم ، وأما على قولنا عام فهو على تقدير الإدكار وعلى تقدير الإدكار يعلم الحال ، ويحتمل أن يقال: إنه ليس باستفهام وإنما هو إخبار عن عظمة الأمر كما في قوله تعالى: {الحاقة * مَا الحاقة} [الحاقة: 1 ، 2] و {القارعة * مَا القارعة} [القارعة: 1 ، 2] وهذا لأن الاستفهام يذكر للإخبار كما أن صيغة هل تذكر للاستفهام فيقال زيد في الدار ؟ بمعنى هل زيد في الدار ، ويقول المنجز وعده هل صدقت ؟ فكأنه تعالى قال: عذابي وقع وكيف كان أي كان عظيماً وحينئذ لا يحتاج إلى علم من يستفهم منه.
المسألة الثالثة: