فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429799 من 466147

ولعل مما يقوى رأينا هذا. أن هذه القصة قصة عاد وردت في موضع آخر من القرآن يتفق مع هذا الموضوع من حيث الفكرة، ويختلف معه قليلاً من حيث طريقة العرض وزيادة التفصيل.

جاء في سورة الحاقة: (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصرٍ عاتية* سخرها عليهم سبع ليالٍ وثمانية أيام حُسوماً فترى القوم فيها صرعَى كأنهم أعجاز نخل خاوية * فهل ترى لهم من باقية) .

فإرسال الريح هكذا سبع ليال وثمانية أيام حسوماً مدعاة للعظة والاعتبار.

ومثله: (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم * ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم) . (فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا مَن أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون * فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزى في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون) .

فقد بطرت"عاد"نعم ربها عليها. وغرها ما فيه من أسباب التمكين في الأرض وقوة البطش أن تبارز ربها ومولى نعمها بالمعاصى، فأهلكها الله بما لا قبل لها به. وفي كل موضع يذكر القرآن فيه قصة هؤلاء، تأتى عباراته قوية هادرة واعظة زاجرة ..

جاء في موضع آخر: (ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التي لم يُخلق مثلها في البلاد) .

وكانت عاقبتها خسراً وهلاكاً مع من طغى في الأرض بغير الحق: (فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد) .

أما الموضع الأخير الذي ذكرت فيه هذه العبارة: (فكيف كان عذابي ونذر) فحين قص الله علينا قصة"ثمود"، وقد جاءت فيها كذلك مهيئة لتلقى صورة العقاب بعد التشويق إليها عند السامع. ولفت نظره إليها: (فكيف كان عذابي ونذر* إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر) .

ومن هنا ندرك شدة اقتضاء المقام لهذا التكرار. فليست إحدى العبارات في موضع بمغنية عن أختها في الموضع الآخر. إنما هو اتساق عجيب تطلبه المقام من الناحيتين: الدينية والأدبية.

من الناحية الدينية حيث تحمل المومنين على التذكر والاعتبار عقب كل قصة من هذه القصص، ومن الناحية الأدبية لأن العبارة: (فكيف كان عذابي ونذر) تأتي عقب كل قصة أيضاً لافتة أنظار المشاهدين إلى"كنه"النهاية وختام أحداث القصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت