إذا كانت الكثافة واللزوجة والضغط في الهواء أعلى فإن التنفس سيكون صعباً كما في عملية سحب العسل لداخل إبرة الحقن، وربما يقول شخص لكن ذلك سهل وذلك بإجراء إصلاح (أو تقويم) ! كأن نجعل فتحة الإبرة أوسع لزيادة معدل السريان، لكن إذا نحن فعلنا ذلك في حالة الأنابيب الشعرية في الرئتين، فالنتيجة هي تخفيض في اتساع مساحة منطقة التماس مع الهواء .
وبالنتيجة فإن أقل أوكسجين وغاز كربون سوف يتبادلان في الوقت نفسه وذلك لن يرضي حاجات الجسم التنفسية، وبكلمة أخرى القيم الإفرادية لكثافة الهواء ولزوجة والضغط كلها يجب أن تقع ضمن حدود معينة لكي تكون قابلة للتنفس وهذا ما هو حاصل فعلاً في الهواء الذي نتنفسه .
وقد علق (ميشل دنيتون) على ذلك بقوله:
"من الواضح أنه إذا كانت اللزوجة أو الكثافة أكبر بكثير من ذلك، فإن مقاومة منفذ الهواء سوف تصبح مانعة ومعوقة، وإن إعادة تصميم النظام التنفسي لا يمكن التصور أنه قادر على أن يقدم أوكسجيناً كافياً لعضويات هوائية التنفس والنشطة أيضاً ."
وأنه برسم المنحني البياني لتغيرات الضغوط الجوية بدلالة كل محتوياته الممكنة من الأوكسجين فإنه يتضح أنه توجد على المنحني منطقة صغيرة فريدة واحد فقط .. تلبي كل الشروط المختلفة للحياة، وبالتأكيد تلك الفكرة هي ذات معنى كبير في أن عدداً من الشروط الأساسية يمكن أن يلبي في هذه المنطقة الصغيرة في الفضاء لكل الأجواء المختلفة .. [7]
القيم العددية للجو ليست ضرورية لتنفسنا فقط لكنها ضرورية أيضاً لكوكبنا الأزرق كي يبقى أزرق، فإذا انخفض الضغط الجوي عند سطح البحر كثيراً عن قيمة الحالية، فإن معدل تبخر الماء سيكون أعلى، وزيادة الماء في الجو سيكون له تأثير مفعول البيت الزجاجي الذي يأسر حرارة أكثر ويرفع بذلك درجة الحرارة الوسطية للكوكب، ومن ناحية أخرى إذا كان الضغط أعلى بكثير، فإن معدل تبخر الماء سيكون أقل ومحولاً أجزاء واسعة من الكوكب إلى صحارى .