و قد افترض دالتون أن الذرات غير قابلة للكسر فهي لا تستطيع أن تتحول إلى صورة أصغر . وقد أرجع اختلاف العناصر في صفاتها الطبيعية والكيماوية إلى ما بين ذراتها من اختلاف في الوزن والخواص الأخرى . كما بين أن ثبات المركبات يرجع إلى اتحاد العناصر الداخلية في تركيبها بنسب دقيقة ثابتة في المركب الواحد . وعندئذ أتضح أن الظواهر الكيماوية تخضع لقوانين معينة مثل قانون بقاء المادة وقانون ثبات التركيب وقانون بقاء الطاقة .
و بهذه الوسائل التي تسلح بها الكيماويون في بحوثهم العلمية ، تحول علم الكيمياء من علم وصفي إلى علم قياسي يعتمد على القياس الدقيق .و ما إن فتح ذلك الطريق على أساس الاتجاه حتى ظهر التقدم الحقيقي ، وصار من المقرر أن دراسة الكيمياء تقوم على أساس الانتظام والقوانين . بذلك تحولت الكيمياء إلى صف العلوم . وتقدمت دراستها في نصف القرن الذي تلا دالتون تقدماً كبيراَ وسارت في نفس الاتجاه الذي حددته قوانين نيوتن ، ونجح العلماء في زيادة عدد العناصر في سنة 1900 وبذلك ضربت الكيمياء رقماً قياسياً في تقدمها.
لقد كان دالتون يعتبر الذرة كتلة صلبة من المادة تخضع لقوانين نيوتن . وفي النصف الأخير من القرن التاسع عشر أجريت تجارب عديدة اتضح منها أن هنالك ذرات أكثر تعقيداً من الذرات التي وصفها دالتون ، فقد بدأ ماسون في سنة 1853 بإمرار تيار كهربائي خلال أنبوبة مفرغة . ثم حاول جسلر أن يعيد التجربة السابقة مستخدما تياراً أقوى ومجموعة من الغازات المختلفة داخل الأنابيب المفرغة .