و في سنة 1878 استطاع كر وكس باستخدام أنابيب مفرغة إلى درجة لم يحصل عليها سابقوه ، أن يلاحظ بريقا عجيبا داخل الأنبوب عند إمرار التيار الكهربي بها . وقد أثبت طويون أن هذه الأشعة العجيبة تحمل شحنات كهربية سالبة ، وأنها تتحرك بسرعة لا يتصورها العقل ، وأنها تكاد تكون عديمة الوزن ،و قد سميت هذه الأشعة أشعة المهبطية ، كما سميت الأنابيب التي تتلون داخلها أشعة المهبط . وقد تبين أخيراً أن هذه الأشعة ليست إلا سيلا من الالكترونات المتدفقة .
ثم اكتشفت بعد ظاهرة النشاط الإشعاعي ، التي اكتشفتها بكويرل وآل كوري . وقد فتح هذا الاكتشاف عالما جديدا من الجزيئات التي هي دون الذرات . ولم يعد ينظر إلى الذرة على أنها جسم صلب مصمت ، بل صار ينظر إليها على أنها تشبه مجموعة شمسية مصغرة ن تقع كتلتها الكبرى في مركزها حيث تتجمع البروتونات الموجبة ، ومن حول هذه الكتلة يتم توزيع الالكترونات السالبة التي هي ليست إلا وحدات من الطاقة تتحرك حول المركز في نظام معين .
و تتوقف الخواص الطبيعة والكيماوية للذرة على ما يحمله حول المركز في نظام معين . وتتوقف على طريقة ترتيب الالكترونات حول النواة . وقد بذلت محاولات في بادئ الأمر لتطبيق قوانين نيوتن على الجزيئات دون الذرة ، ولكن اتضح بعد قليل أن هذه القوانين لا تنطبق على تلك الجزيئات الدقيقة . وقد دعا ذلك إلى ضرورة قيام طرق جديدة أخرى للحساب فنشأت نظرية"الكوانتم"أو نظرية الكم . وهي تساعدنا على أن تعبر تعبيراً رياضياً عن احتمال سلوك البروتونات والالكترونات وغيرها من الجزيئات دون الذرية .