وسل الجاريات يسراً من السفن من أمسكها على وجه الماء وسخر لها البحر، ومن أرسل لها الرياح التي تسوقها على الماء سوق السحاب على متون الرياح ومن حفظها في مجراها ومرساها من طغيان الماء وطغيان الريح فمن الذي جعل الريح لها بقدر لو زاد عليها لأغرقها ولو نقص عنه لعاقها ومن الذي أجرى لها ريحاً واحدة تسير بها ولم يسلط على تلك الريح ما يصادمها ويقاومها، فتتموج في البحر يميناً وشمالاً تتلاعب بها الريح ومن الذي علم الخلق الضعيف صنعة هذا البيت العظيم الذي يمشي على الماء فيقطع المسافة البعيدة ويعود إلى بلده يشق الماء ويمخره مقبلاً ومدبراً بريح واحدة تجري في موج كالجبال {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ البحر إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ} ومن الذي حمل في هذا البيت نبيه وأولياءه خاصة وأغرق جميع أهل الأرض سواهم
وسل الجاريات يسراً من الكواكب والشمس والقمر من الذي خلقها وأحسن خلقها ورفع مكانها وزين بها قبة العالم، وفاوت بين أشكالها ومقاديرها وألوانها وحركاتها وأماكنها من السماء.
فمنها الكبير ومنها الصغير والمتوسط والأبيض والأحمر والزجاجي اللون والدري اللون والمتوسط في قبة الفلك، والمتطرف في جوانبها وبين ذلك.
ومنها ما يقطع الفلك في شهر، ومنها ما يقطعه في عام، ومنها ما يقطعه في ثلاثين عاماً.
ومنها ما يقطعه في أضعاف ذلك.
ومنها ما لا يزال ظاهراً لا يغيب بحال فهو أبدي.
ومنها أبدى الخفاء ومنها ماله حالتان ظهور واختفاء.
ومنها ماله حركتان حركة عرضية من المشرق إلى المغرب وحركة ذاتية من المغرب إلى المشرق فحالما يأخذ الكوكب
في الغروب فإذا كوكب آخر في مقابلته وكوكب أخر قد طلع وهو آخذ في الارتفاع والتصاعد وكوكب آخر في الربع الشرقي وكوكب آخر في وسط السماء وكوكب آخر قد مال عن الوسط وآخر قد دنا من الغروب وكأنه رقيبه ينتظر بطلوعه غيبته