وبقوله: {لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [ق: 22] .
يشير إلى أن الإنسان وإن خلق من عالمي المغيب والشهادة، فالغالب عليه في البداية الشهادة وهي العالم الحسي، فيرى بالحواس الظاهرة عالم المحسوس مع اختلاف أجناسه، وهو بمعزل عن إدراك عالم الغيب، فمن الناس: من يكشف الله غطاءه عن بصر بصيرته؛ فيجعل بصره حديداً، يبصر رشده ويحذر شره لهم المؤمنون من أهل السعادة.
ومنهم: من يكشف عن بصر بصيرته يوم القيامة، يوم {لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ. . .} [الأنعام: 158] الآية، وهم الكفار من أهل الشقاوة {وَقَالَ قَرِينُهُ} [ق: 23] وهو سائقه، {هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} [ق: 23] ، معد لك في الأزل.
{أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} [ق: 24] يا سائق ويا شهيد، {كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} [ق: 24] ، كل من طبع على الكفر والعناد، {مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ} [ق: 25] ؛ إذ طبع على الشر، {مُعْتَدٍ} [ق: 25] في الظلم، {مُّرِيبٍ} [ق: 25] في الدين، {الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [ق: 26] من الهوى والدنيا، {فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ} [ق: 26] ، وهو طلب الدنيا بالحرص والغفلة.
{قَالَ قرِينُهُ} [ق: 27] ، وهو الروح العلوي، فإنه قرين نفسي السفلية: {رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ} [ق: 27] ، فإنه ليس إلا طغاء وإلا غواء من شأني، {وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} [ق: 27] ؛ أي: طبعت النفس على الضلالة، كما قال: {إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي} [يوسف: 53] .