{وَنَحْنُ أَقْرَبٌ إِلَيهِ مِن حَبْلِ الْوَرِيدِ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه حبل معلق به القلب ، قاله الحسن. والأصم وهو الوتين.
الثاني: أنه عرق في الحلق ، قاله أبو عبيدة.
الثالث: ما قاله ابن عباس ، عرق العنق ويسمى حبل العاتق ، وهما وريدان عن يمين وشمال ، وسمي وريداً ، لأنه العرق الذي ينصب إليه ما يرد من الرأس.
وفي قوله {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيهِ مِن حَبْلِ الْوَرِيدِ} تأويلان:
أحدهما: ونحن أقرب إليه من حبل وريده الذي هو منه.
الثاني: ونحن أملك به من حبل وريده ، مع استيلائه عليه.
ويحتمل ثالثاً: ونحن أعلم بما توسوس به نفسه من حبل وريده ، الذي هو من نفسه ، لأنه عرق يخالط القلب ، فعلم الرب أقرب إليه من علم القلب.
قوله عز وجل: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ..} الآية. قال الحسن ومجاهد وقتادة: المتلقيان ملكان يتلقيان عملك ، أحدهما عن يمينك ، يكتب حسناتك ، والآخر عن شمالك يكتب سيئاتك.
قال الحسن: حتى إذا مت طويت صحيفة عملك وقيل لك يوم القيامة: {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً} عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك.
وفي {قَعِيدٌ} وجهان:
أحدهما: أنه القاعدة ، قاله المفضل.
الثاني: المرصد الحافظ ، قاله مجاهد. وهو مأخوذ من القعود.
قال الحسن: الحفظة أربعة: ملكان بالنهار وملكان بالليل.
قوله عز وجل: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ} أي ما يتكلم بشيء ، مأخوذ من لفظ الطعام ، وهو إخراجه من الفم.
{إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه المتتبع للأمور.
الثاني: أنه الحافظ ، قاله السدي.
الثالث: أنه الشاهد ، قاله الضحاك.
وفي {عَتِيدٌ} وجهان:
أحدهما: أنه الحاضر الذي لا يغيب.
الثاني: أنه الحافظ المعد إما للحفظ وإما للشهادة.
قوله عز وجل: {وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} يحتمل وجهين: