أحدها: أن المنيب المخلص ، قاله السدي.
الثاني: أنه التائب إلى ربه ، قاله قتادة.
الثالث: أنه الراجع المتذكر ، قاله ابن بحر.
وقد عم الله بهذه التبصرة والذكرى وإن خص بالخطاب كل عبد منيب لانتفاعه بها واهتدائه إليها.
قوله عز وجل: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً مُّبَارَكاً} يعني المطر ، لأنه به يحيا النبات والحيوان.
{فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ} فيها هنا وجهان:
أحدهما: أنها البساتين ، قاله الجمهور.
الثاني: الشجر ، قاله ابن بحر.
{وَحَبَّ الْحَصِيدِ} يعني البر والشعير ، وكل ما يحصد من الحبوب ، إذا تكامل واستحصد سمي حصيداً ، قال الأعشى:
لسنا كما إياد دارها... تكريث ينظر حبه أن يحصدا
قوله عز وجل: {وَالنَّخْلَ بِاسَقَاتٍ} فيها وجهان:
أحدهما: أنها الطوال ، قاله ابن عباس ومجاهد. قاله الشاعر:
يا ابن الذين بفضلهم... بسقت على قيس فزاره
أي طالت عليهم.
(الثاني) أنها التي قد ثقلت من الحمل ، قاله عكرمة. وقال الشاعر:
فلما تركنا الدار ظلت منيفة... بقران فيه الباسقات المواقر
{نَضِيدٌ} أي منضود ، فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن النضيد المتراكم المتراكب ، قاله ابن عباس في رواية عكرمة عنه.
الثاني: أنه المنظوم ، وهذا يروى عن ابن عباس أيضاً.
الثالث: أنه القائم المعتدل ، قاله ابن الهاد.
قوله عز وجل: {رِزْقاً لِلْعِبَادِ} يعني ما أنزله من السماء من ماء مبارك ، وما أخرجه من الأرض بالماء من نبات وحب الحصيد وطلع نضيد.
{وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مِّيتاً كَذِلكَ الْخُرُوجُ} جعل هذا كله دليلاً على البعث والنشور من وجهين:
أحدهما: أن النشأة الأولى إذا خلقها من غير أصل كانت النشأة الثانية بإعادة ما له أصل أهون.
الثاني: أنه لما شوهد من قدرته ، إعادة ما مات من زرع ونبات كان إعادة من مات من العباد أولى للتكليف الموجب للجزاء.