الثاني: أنه ليس لآنية الزجاجة خطر، إنما الخطر لما فِي الآنية، فكذلك ليس لقلبك خطر إنما الخطر للإيمان.
الثالث: إذا انكسرت الزجاجة لم تصلح إلا بإدخال النار والإذابة، وكذا القلب إذا فسد لم يصلح إلا بإدخال النار والإذابة: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا(71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا).
الرابع: أن صاحب الذهب والفضة لا يخاف كسرها، لعلمه أن قيمتها لا تبطل بسبب الانكسار، وأما صاحب الزجاجة فإنه على حذر ووجل، لعلمه بأنها إذا انكسرت بطلت قيمتها، فكذلك المؤمن ينبغي أن يكون على حذر ووجل كصاحب الزجاجة، ولا يكون على أمن كصاحب الذهب والفضة.
الخامس: شبهه بالزجاجة لأن النور من الزجاجة أحسن وأتم ضياء منه فِي الذهب والفضة. والزجاجة لقلة قيمتها، استعدادها للانكسار والبطلان صار النور فيها أحسن، وهو إشارة إلى قوله: (أنا عند المنكسرة قلوبهم) .
السؤال السادس: ما الحكمة من تشبيه الزجاجة بالكوكب الدري؟
الجواب من وجوه:
الأول: أن الكوكب الدري فيه لأهل الأرض هداية كما قال تعالى: (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) . ولأهل السماء زينة قال تعالى: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) .
وكذلك قلب المؤمن، سبب لهداية صاحبه إلى الخيرات، وأيضاً نزهة لأهل السماء فإنه روي أن معرفة العارف تضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدري لأهل الأرض.
الثاني: الكوكب لا قدرة للشياطين عليه، بل الكوكب يحرق الشياطين قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ) . فكذلك قلب المؤمن لا سبيل للشياطين عليه، بل نور قلبه وإيمانه يحرق الشياطين ولذلك قال الله تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) . وقال: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) .
ولم يقل: فِي قلوب الناس وقال: