ولقوله: (إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ) .
الاسم الخامس"كلمة العدل":
قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) .
قال عثمان بن مظعون الجمحي: ما أسلمت يوم أسلمت إلا حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه كان كثيراً ما يدعوني إلى الإسلام فاستحييت منه وأسلمت، ولكن الإسلام ما كان مستقراً فِي قلبي، ثم إنه عليه السلام دعاني يوماً فجلست إليه، فبينما هو يحدثني إذ وقع بصري على شخص ينزل من السماء، فإذا هو جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد، (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) . العدل: شهادة أن لا إله إلا الله، والإحسان: القيام بالعبودية.
قال عثمان فوقع الإسلام فِي قلبي.
وقال ابن عباس: العدل: شهادة أن لا إله إلا الله، والإحسان: الإخلاص فيه.
وقال آخرون: العدل مع الناس بالرعاية، والإحسان مع نفسك بالطاعة قال تعالى: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ) .
وقال آخرون: العدل مع الأعضاء، والإحسان مع القلب.
وقال آخرون: العدل: رؤية الافتقار إلى الحق، والإحسان: مشاهدة الحق إلى كل شيء فِي الخلق.
واعلم أن السبب فِي تسمية هذه الكلمة بكلمة العدل وجوه:
الأول: أن العدل فِي كل شيء: تحصيل ما هو سبب اعتداله، وكمال حاله.
ومن المعلوم أن كمال القوة الحساسة فِي إدراك المحسوسات، وكمال القوة الشهوانية فِي طلب الأشياء النافعة الجسمانية، وكمال القوة الغضبية فِي دفع الأشياء الجسمانية المنافية، وأما القوى العقلية وكمال حالها، وغاية سعادتها، فبأن ترسم فيها صورة الحقائق، وأشباه المعقولات كما هي، حتى تصير القوى العقلية كالمرآة التي تتجلى فيها صور الوجود بتمامها.
ولا شك أن أشرف المعقولات، وأعلاها: معرفة جلال الله وقدسيته وعظمته وعزته، فكان غاية المعقول، واعتدال الأرواح البشرية، والقوى العقلية: كونها مقبلة على هذه الحالة، مسغرقة فيها.