هذه الساعة لا تقتلني. فعفا عنه، فهاهنا وقعت للمؤمن صحبة مع الله الكريم فِي هذه الشهادة، فنرجوا أن يغفر الله له.
الثامنة: وجد المؤمن بهذه الشهادة أباه إبراهيم وهو قوله: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) . وأمومة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) .
وإخوة المؤمنين (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) .
واستغفار الأنبياء (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) .
واستغفار الملآئكة (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا)
وشفيعاً مثل محمد صلى الله عليه وسلم"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"
ومشاركة الله تعالى فِي الاسم"مؤمن"فذنبه ما أزال عنه هذه التشريفات، أفترى أنه يخرجه عن رحمة أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين؟
التاسعة: يحكى أنه عرض على نصر بن أحمد عسكرة وكان سأل عن أسماء الرجال فيجيبون، فسأل واحد عن اسمه فسكت، لأنه كان سميه،
ففطن لذلك، فأعطاه خلعة، فإذا كان حال سمي الملك ذلك، فكيف من كان سمي ربه تعالى (المؤمن)
الفضيلة الثالثة لهذه الكلمة:
أن كل طاعة فإنه يصعد بها الملك، أما قول لا إله إلا الله فإنه يصعد بنفسه، ودليله قوله تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) .
أي: عمل الصالح ترفعه الملآئكة. هكذا قال بعضهم
الفضيلة الرابعة: قال بعضهم: الحكمة فِي قوله تعالى (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ(1) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ).
أن يوم القيامة يتجلى نور كلمة لا إله إلا الله، فينمحق فِي ذلك النور نور الشمس والقمر، لأن تلك الأنوار مجازية، ونور لا إله إلا الله نور ذاتي واجب الوجود لذاته، ولا مجاز يبطل فِي مقابلة الحقيقة. فلا جرم يبطل كل نور فِي مقابلة هذا النور، بل يبطل كل وجود فِي مقابلة هذا الوجود، كما قال:
(كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) .
الفضيلة الخامسة: