ومنهم من قال: يزدان واهرمن، والله تعالى أبطله بقوله: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) .
وبقوله: (إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا) . وبقوله: (وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) .
وأما الشريك السفلي فمنهم من قال بإلهية المسيح، والله تعالى أبطله
بقوله: (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ) . ومنهم من قال:
إنه الوثن، والله تعالى أبطله بقوله: (أفمن يخلق كمن لا يخلق) .
والرابع: الذين طعنوا فِي أصل النبوة، وحكى الله تعالى عنهم قوله:
(أبعث الله بشراً رسولا) . ثم رد الله تعالى عليهم بقوله: (أهم يقسمون رحمت ربك)
والخامس: الذين طعنوا فِي التكليف، تارة بأنه لا فائدة فيه والله تعالى رد عليهم بقوله:
(إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) .
وتارة أخرى بأن الحق هو الجبر، وهو ينافي صحة التكليف، والله تعالى
أجاب عنه بقوله: (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) .
والسادس: الذين سلموا أصل النبوة، وطعنوا فِي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن مملوء من الرد عليهم
ثم إن طعنهم كان من وجوه: تارة بالطعن فِي القرآن، من حيث
إنه مشتمل على ذكر خسائس الحيوانات، من البعوضة والنملة والذبابة،
فأجاب الله عنه بقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا) وتارة بأن القرآن سحر وشعر، فأجاب الله عنه بقوله: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) . وتارة بالتماس سائر المعجزات كقوله تعالى: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا) . فأجاب