فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412762 من 466147

الأول: الإله. ويجب أن يكون قادراً على إخراج الخبء، ويكون عالماً بالخفيات، والشمس ليست كذلك، فهي لا تكون الهاً. أما أنه سبحانه يجب أن يكون قادراً عالماً على الوجه المذكور، فكما أنه واجب الوجود لذاته، فلا تختص قدرته وعلمه ببعض المقدورات وبعض المعلومات دون البعض.

وأما أن الشمس ليست كذلك فلأنها جسم متناه، وكل ما كان متناهياً فِي الذات كان متناهياً فِي الصفات. وإذا كان الأمر كذلك امتنع أن تكون الشمس قادرة على إخراج الخبء وعلمه بالخفيات. وإذا لم يعلم من حالها كونها قادرة على جلب المنافع ودفع المضار فهي ليست إلهاً.

فرجع حاصل هذا الدليل إلى ما ذكره إبراهيم عليه السلام فِي قوله: (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا) .

الوجه الثاني: أن هذا إشارة إلى دليل إبراهيم فِي قوله: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) . إلى آخر الآيات. وبيانه أنه سبحانه وتعالى هو

الذي يخرج الشمس من المشرق إلى المغرب بعد أفولها، فهذا هو المراد بإخراج الخبء فِي السماوات والأرض، وهو المراد من قول إبراهيم عليه السلام:

(لا أحب الآفلين) . ومن قوله: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ) . ومن قول موسى: (رب المشرق والمغرب) .

وحاصل الكلام راجع إلى أن أفول الشمس وطلوعها يدلان على كونها تحت تدبير مدبر قاهر، فكانت العبادة لقاهرها ومدبرها، والمتصرف فيها أحق.

وأما إخراج الخبء من الأرض فالمراد منه: إخراج النطفة من بين الصلب والترائب، وهو المراد من قول إبراهيم عليه السلام: (ربى الذي يحيي ويميت) . ومن قول موسى عليه السلام: (ربكم ورب آبائكم الأولين) .

فإن قيل: إن إبراهيم وموسى عليهما السلام قدما دلائل النفس على دلائل الأفلاك. فإن إبراهيم عليه السلام قال: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت