بحيث يخالف كل واحد منها صاحبه فِي الشكل والطعم والخاصية فمنه ما يكون قوتاً، ومنه ما يكون فاكهة ومنه ما يكون دواء،
ومنه ما يكون إداماً، ومنه ما يكون سماً، ومنه ما يكون علفاً، للسائر الحيوانات.
فذكر فِي تفصيل المطعومات قوله: (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا(25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ).
وقال: (إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى) .
بل إذا نظرت إلى ورقة واحدة من أوراق الورد وجدت أن أحد وجهيها غاية فِي الحمرة، والوجه الآخر فِي غاية الصفرة، مع أنها تكون فِي غاية الرقة، وقلة الثخانة، ونحن نعلم بالضرورة أن نسبة
تأثير الكواكب وحركات الأفلاك والطبائع إلى كل واحد من وجهي تلك الورقة الرقيقة جداً من الوردة نسبة واحدة.
فاختصاص أحد وجهي تلك الوردة بالحمرة، والآخر بالصفرة لا بد وأن يكون لأجل القادر المختار الذي يفعله بالعلم والقدرة، لا بالعلية والطبيعة.
وإذا عرفت ذلك ظهر لك أن لله تعالى فِي ترتيب هذه الدلائل الخمسة وتقديم بعضها على بعض حكمه بالغة، وأسرار مرعية، فسبحان من لا نهاية لعلمه ولا غاية لحكمته.
ثم إن الله تعالى لما بين دلائل إثبات الصانع ووحدانيته أردف هذه المسألة بمسألة إقامة الدلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) .
وذلك لأن المتحدى به وقع بكل القرآن فِي قوله: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) .
فلما عجزوا عن معارضة كل القرآن أتبعه بالتحدي بعشر سورمن القرآن