ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ أي ذلك التدمير والاستئصال للكافرين، ونجاة المؤمنين بسبب أن اللَّه ناصر عباده الذين آمنوا بالله تعالى وأطاعوا رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأن الكافرين الجاحدين بالله تعالى والمكذبين رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم لا ناصر لهم يدفع عنهم العذاب، فوقعت العقوبة بهم.
ولما بيّن اللَّه تعالى حال المؤمنين والكافرين في الدنيا، بيّن حالهم في الآخرة، فقال:
1 -إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أي إن اللَّه ينعم يوم القيامة على عباده الذين آمنوا بالله وصدقوا به وعملوا صالح الأعمال، فقاموا بالفرائض واجتنبوا المعاصي، بدخول الجنات (البساتين) التي تجري الأنهار من تحت قصورها، تكريما لهم.
2 -وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ، وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ أي والذين جحدوا بوجود اللَّه وتوحيده وكذبوا رسوله ينتفعون بمتاع الدنيا، ويأكلون منها كأكل الأنعام (الإبل والبقر والغنم) لا همّ لهم إلا بطونهم
وفروجهم، ساهون عن العاقبة، لاهون بما هم فيه، ولهذا
ثبت في الحديث الصحيح عند أحمد والشيخين والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر: «المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» .
ونار جهنم يوم جزائهم مسكن ومنزل لهم يستقرون فيه.
والخلاصة: أن اللَّه يدخل المؤمن الجنة، والكافر النار في عالم الآخرة.
ثم هدّد اللَّه تعالى مشركي مكة وأوعدهم بقوله:
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ، أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ أي وكثير من أهل المدن والأمم السالفة ذات القوة والنفوذ كانوا أشدّ بأسا وقوة من أهل مكة الذين أخرجوك منها، فأهلكناهم، ولم يجدوا لهم ناصرا ولا معينا يدفع عنهم العذاب، فبالأولى من هو أضعف منهم، وهم قريش.