فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412735 من 466147

وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لأهل مكة في تكذيبهم لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهو سيّد وخاتم الأنبياء. فإذا أهلك اللَّه عزّ وجلّ عتاة الأمم الذين كذبوا الرّسل، فسيفعل الأمر نفسه بأمثالهم، وإن امتنع إيقاع عذاب الاستئصال في الدنيا بسبب الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم نبي الرحمة، فإن العذاب لهم كائن لا محالة في الآخرة.

ثم أبان اللَّه تعالى سبب التفرقة في جزاء الفريقين، فقال على طريق الإنكار:

أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ أي أفمن كان على بصيرة ويقين من أمر دينه وبما جبل عليه من الفطرة السليمة بتوحيد اللَّه، كمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنا، وهو عبادة الأوثان، والإشراك بالله، واقتراف المعاصي، واتبعوا أهواءهم في عبادتها، وانهمكوا في أنواع الضلالات، بلا شبهة توجب الشّك، فضلا عن حجة صحيحة. والمعنى لا يستوي الفريقان.

ونحو الآية قوله تعالى: أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ، كَمَنْ هُوَ أَعْمى [الرعد 13/ 19] ، وقوله سبحانه: لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ، أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ [الحشر 59/ 20] .

فقه الحياة أو الأحكام:

أرشدت الآيات إلى ما يأتي:

1 -هدّد الحق تعالى بحال الأقدمين، ودعا كفار قريش والناس قاطبة إلى النظر بقلوبهم في مصير الكافرين المكذبين، كيف أهلكهم واستأصلهم، وأعلن صراحة أن للكافرين في كل عصر وجيل أمثال هذه الفعلة، يعني التدمير، أو أمثال عاقبة تكذيب الأمم السالفة، إن لم يؤمنوا.

2 -ذلك الإهلاك والهوان بسبب أن اللَّه تعالى ناصر المؤمنين، وأما الكافرون الذين اتخذوا آلهة لا تنفع ولا تضرّ، وتركوا اللَّه تعالى، فلا ناصر لهم ولا معين يمنع عنهم العذاب.

3 -إن جزاء الفريقين مختلف، فالله تعالى يدخل المؤمنين الذين عملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار، وأما الكافرون فإنهم يتمتعون في الدنيا كأنهم أنعام، ليس لهم همّ إلا بطونهم وفروجهم، ساهون عما في المستقبل، ونار جهنم في الآخرة منزلهم ومقامهم ومسكنهم الذي لا يفارقونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت