نزول الآية (13) :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ:
أخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لما خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم تلقاء الغار، نظر إلى مكة، فقال: أنت أحبّ بلاد اللَّه إليّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك، لم أخرج منك، فأنزل اللَّه: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ الآية. وذكره الثعلبي أيضا عن قتادة وابن عباس، وهو حديث صحيح.
المناسبة:
بعد أن أبان اللَّه تعالى مصير الكافرين والمؤمنين، ونعى على الأولين، وأثنى على الآخرين تنبيها على وجوب الإيمان، حضّ على النظر في آثار الأمم المتقدّمة، والتأمل في أحوال المؤمنين والكافرين، للعبرة والعظة، وإدراك أن اللَّه ناصر المؤمنين وخاذل الكافرين، ومنعم على أهل الإيمان والصلاح بالجنة، بسبب تبيّنهم الحق، ومعاقب الكفار بالنار، بسبب اتباعهم أهواءهم في عبادة الأوثان.
التفسير والبيان:
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ، فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها؟ أي أفلم يمش هؤلاء المشركون بالله تعالى
المكذبون لرسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم في الأرض أرض عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ليعتبروا، فيروا كيف كان مصير الأمم السالفة، وما آل إليه أمر الكافرين من قبلهم، فإن آثار العذاب في ديارهم بسبب تكذيبهم وكفرهم باقية، لقد هدّم اللَّه عليهم ديارهم، وأهلكهم واستأصلهم، فلم يبق من الأهل والولد والمال شيئا يذكر، ونجّى اللَّه تعالى المؤمنين من بين أظهرهم.
ولهؤلاء الكافرين المكذبين ولجميع الأمم الكافرة أمثال عاقبة من قبلهم من الكفرة. وقد عوقب كفار قريش في الدنيا بالهزيمة المنكرة في بدر وفتح مكة، ولهم عقاب أشدّ في نار جهنم في الآخرة.
وسبب العقاب ما قال تعالى: