فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409613 من 466147

وجملة: «أرونى» مؤكدة لقوله: أَرَأَيْتُمْ لأنها - أيضا - بمعنى أخبرونى.

والمعنى: قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المشركين - على سبيل التوبيخ والتأنيب -: أخبرونى عن هذه الآلهة التي تعبدونها من دول الله - تعالى - ، أي شيء في الأرض أوجدته هذه الآلهة؟ إنها قطعا لم تخلق شيئا من الأرض. فالأمر في قوله أَرُونِي للتعجيز والتبكيت.

و «أم» في قوله أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ للإضراب عن أن يكونوا قد خلقوا شيئا، إلى بيان أنهم لا مشاركة لهم مع الله في خلق السماوات أو الأرض أو غيرهما. فقوله:

شِرْكٌ بمعنى مشاركة ..

أي: بل ألهم مشاركة من الله - تعالى - في خلق شيء من السماوات؟ كلا، لا مشاركة

لهم في خلق أي شيء، وإنما الخالق لكل شيء هو الله رب العالمين.

فالاستفهام للتوبيخ والتقريع.

فالمراد من الآية الكريمة نفى استحقاق معبوداتهم لأى لون من ألوان العبادة بأبلغ وجه، لأن هذه المعبودات لا مدخل لها في خلق أي شيء لا من العوالم السفلية ولا من العوالم العلوية، وإنما الكل مخلوق لله - تعالى - وحده.

ومن الآيات التي وردت في هذا المعنى قوله - تعالى -: هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ.

وبعد أن أفحمهم - سبحانه - من الناحية العقلية، أتبع ذلك بإفحامهم بالأدلة النقلية، فقال - تعالى -: ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا، أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.

والأمر في قوله - تعالى - ائْتُونِي للتعجيز والتهكم - أيضا - كما في قوله:

أَرُونِي.

وقوله: أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ أي: بقية من علم يؤثر عن الأولين، وينسب إليهم.

قال القرطبي: وفي الصحاح: «أو أثارة من علم» أي: بقية منه. وكذلك الأثرة - بالتحريك - ويقال: سمنت الإبل على أثارة، أي: على بقية من شحم كان فيها قبل ذلك ..

والأثارة: مصدر كالسماحة والشجاعة، وأصل الكلمة من الأثر، وهي الرواية، يقال:

أثرت الحديث آثره أثرا وأثارة وأثرة فأنا آثر، إذا ذكرته عن غيرك، ومنه قيل: حديث مأثور، أي نقله الخلف عن السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت