الجاثية: (17) وآتيناهم بينات من) [الآية: 17] .
قال سهل: فتحنا اسماعهم لفهم خطابنا وجعلنا افئدتهم وعاء لكلامنا وأعطيناهم
فراسة صادقة يحكمون بها في عبادنا حكم يقين وإخبار صدق فهذه البينات من الأمر.
قوله تعالى: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر)
الجاثية: (18) ثم جعلناك على) [الآية: 18] .
قال سهل: على منهاج سنن من كان قبلك من الأنبياء والأولياء فإنهم على منهاج
الهدى والشريعة هو الشارع الممتد الواضح إلى طريق النجاة وسبيل الرشد.
قوله تعالى: (إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا)
الجاثية: (19) إنهم لن يغنوا) [الآية: 19] .
قال سهل: من استغنى بغير الله فبغنائه افتقر ومن تعزز بغيره فبعزه ذل الا تراه
يقول: (إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا) .
قوله عز وعلا: (وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض) [الآية: 19] .
قال أبو عثمان: المنافق عون المنافق ونصيره والمؤمن مرآة المؤمن وناصحه يدله على
عيوبه وينصحه في دينه.
قوله تعالى: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات)
الجاثية: (21) أم حسب الذين) [الآية: 21] .
قال سهل: ليس من اقعد على بساط الموافقة كمن اقيم في المخالفة فإن بساط الموافقة
يجر صاحبه إلى مقاعد الصدق ومقام المخالفة يهوى بصاحبه في لظى.
قال القناد في قوله: (اجترحوا السيئات (اتبعوا شهوات نفوسهم أم كالذين لزموا
حدود الأمر واتبعوا السنن وطرق الأئمة.
قوله تعالى: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه)
الجاثية: (23) أفرأيت من اتخذ) [الآية: 23] .
قال سهل: من اتبع مراده ولم يسلك مسالك الاقتداء وآثر الشهوات على نعيم
الآخرة طمع أن له في الآخرة ما للمؤمنين من الدرجات الرفيعة والمنازل السنية.
قال سهل: (وأضله الله على علم) قال: ضل عليه علم نجاته وقال أيضا في قوله:
(من اتخذ إلهه هواه) قال: مغمور في لذات الدنيا لنفسه من غير ورع ولا تقوى وهو
الذي يطبع على قلبه.
قوله تعالى: (قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة)
الجاثية: (26) قل الله يحييكم) [الآية: 26] .
أولكم وآخركم لا ريب فيه.
قوله تعالى: (وترى كل أمة جاثية)