وأمَّا قراءةُ الرفعِ ففيها أوجهٌ ، أحدُها: أَنْ يكونَ الأولُ والثاني ما تقدَّم في {آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} . الثالث: أَنْ تكونَ تأكيداً لآيات التي قبلها ، كما كانَتْ كذلك في قراءةِ النصبِ . الرابع: أَنْ تكونَ المسألةُ من بابِ العطفِ على عامِلَيْن ؛ وذلك أنَّ"اختلافِ"عطفٌ على"خَلْقِكم"وهو معمولٌ ل"في"و"آيات"معطوفةٌ على"آيات"قبلَها ، وهي معمولةٌ للابتداءِ فقد عَطَفَ على معمولَيْ عامِلَيْنِ في هذه القراءةِ أيضاً . قال الزمخشري:"قُرِئَ {آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} بالرفع والنصبِ على قولِك:"إنَّ زيداً في الدار وعمراً في السوقِ ، أو وعمروٌ في السوق". وأمَّا قولُه: {آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} فمن العطفِ على عامِلَيْنِ سواءً نَصَبْتَ أم رَفَعْتَ فالعاملان في النصبِ هما:"إنَّ " ، و"في"أُقيمت الواوُ مُقامَهما فعَمِلَتْ الجرَّ في و {واختلاف اليل والنهار} والنصبَ في " آياتٍ " . وإذا رَفَعْتَ فالعاملانِ: الابتداءُ ، و"في"عملت الرفع في"آيات"والجرَّ في " اختلاف". ثم قال في توجيهِ النصبِ:"والثاني أَنْ ينتصِبَ على الاختصاصِ بعد انقضاءِ المجرور"."
الوجهُ الخامسُ أَنْ يرتفعَ"آياتٌ"على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ أي: هي آياتٌ . وناقَشَه الشيخُ فقال:"ونسبةُ الجرِّ والرفعِ ، والجرِّ والنصبِ للواوِ ليس بصحيحٍ ؛ لأنَّ الصحيحَ من المذاهبِ أنَّ حرفَ العطفِ لا يعملُ"قلت: وقد ناقشه الشيخُ شهابُ الدين أبو شامةَ أيضاً فقال: " فمنهم مَنْ يقولُ: هو على هذه القراءةِ أيضاً - يعني قراءةَ الرفعِ - عطفٌ على عاملَيْنِ وهما حرفُ"في"، والابتداءُ المقتضي للرفعِ . ومنهم مَنْ لا يُطْلِقُ هذه العبارةَ في هذه القراءةِ ؛ لأنَّ الابتداءَ ليس بعاملٍ لفظي " .