وَقِيلَ: الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا استعارة تمثيلية، مثّل تركهم في العذاب بمن سجن في مكان ثم نسيه السجّان من غير طعام ولا شراب، ووجه الشبه منتزع من متعدد.
والمراد: نترككم في العذاب ونعاملكم معاملة الناسي، لأن اللَّه تعالى لا ينسى.
فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها التفات من الخطاب إلى الغيبة، لإهمالهم وعدم العناية بشأنهم.
المفردات اللغوية:
فِي رَحْمَتِهِ في جنته الْفَوْزُ الْمُبِينُ الظفر البين الظاهر، لخلوصه عن الشوائب أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي أي يقال لهم ذلك، وآياتي: آيات القرآن وما قبله من الكتب المنزلة الثابتة المتضمنة شرائع اللَّه فَاسْتَكْبَرْتُمْ تكبرتم عن الإيمان بها وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ كافرين، فالمجرم: ضد المسلم، فهو المذنب بالكفر.
وَإِذا قِيلَ أي قيل للكفار إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي وعده بالبعث وبأنه محيي الموتى من القبور، ووَعْدَ اللَّهِ: إما الموعود أو المصدر، وحَقٌّ: ثابت كائن لا محالة لا رَيْبَ لا شك إِنْ نَظُنُّ ما نظن أو إن نحن إلا نظن ظنا، دخل حرفا النفي والاستثناء لإثبات الظن ونفي ما عداه وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ بمتحققين أن الساعة آتية.
وَبَدا ظهر لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا ظهر لهم في الآخرة جزاء أو عقوبات أعمالهم، أو عرفوا مدى قبح أعمالهم وَحاقَ بِهِمْ نزل أو حل وأحاط بهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي الجزاء والعذاب نَنْساكُمْ نترككم في النار كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا تركتم العمل للقاء هذا اليوم، وإضافة اللقاء إلى اليوم: إضافة المصدر إلى ظرفه وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ مانعين منه يخلصونكم من أهواله.
اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً استهزأتم بها ولم تتفكروا فيها، وآياتِ اللَّهِ: القرآن وَغَرَّتْكُمُ خدعتكم الْحَياةُ الدُّنْيا أي زينتها، حتى قلتم: لا بعث ولا حساب لا يُخْرَجُونَ مِنْها الفعل مبني للمجهول، وقرئ بالبناء للمعلوم، ومنها أي من النار وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ لا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم بأن يرضوه بالتوبة والطاعة، لفوات الأوان، وعدم النفع يومئذ.