احدها: أنها الدين ، قاله ابن زيد ، لأنه طريق للنجاة.
الثاني: أنها الفرائض والحدود والأمر والنهي ، قاله قتادة لأنها طريق إلى الدين.
الثالث: أنها البينة ، قاله مقاتل: لأنها طريق الحق.
الرابع: السنة ، حكاه الكلبي لأنه يستنّ بطريقة من قبله من الأنبياء.
قوله عز وجل: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ} أي اكتسبوا الشرك. قال الكلبي: الذين أريد بهم هذه الآية عتبه وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة.
{أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} قال الكلبي أريد بهم علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث حين برزوا إليهم يوم بدر فقتلوهم.
قوله عز وجل: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أفرأيت من اتخذ دينه ما يهواه ، فلا يهوى شيئاً إلا ركبه ، قاله ابن عباس.
الثاني: أفرأيت من جعل إلهه الذي يعبده ما يهواه ويستحسنه ، فإذا استحسن شيئاً وهو به اتخذه إلهاً ، قاله عكرمة ، قاله سعيد بن جبير: كان أحدهم يعبد الحجر. فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر.
الثالث: أفرأيت من ينقاد لهواه انقياده لإلهه ومعبوده تعجباً لذوي العقول من هذا الجهل.
{وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} فيه تأويلان:
أحدهما: وجده ضالاً ، حكاه ابن بحر.
الثاني: معناه ضل عن الله. ومنه قول الشاعر:
هبوني أمرأً منكم اضلَّ بعيره... له ذمة إن الذمام كثير
أي ضل عنه بعيره.
وفي قوله: {عَلَى عِلْمٍ} وجهان:
أحدهما: على علم منه أنه ضال ، قاله مقاتل.
الثاني: قاله ابن عباس أي في سابق علمه أنه سيضل. {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ} أي طبع على سمعه حتى لا يسمع الوعظ وطبع على قلبه حتى لا يفقه الهدى.
{وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غَشَاوَةً} حتى لا يبصرالرشد.
ثم في هذا الكلام وجهان:
أحدهما: أنه خارج مخرج الخبر عن أحوالهم.